زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

31

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

فإن قلت : لم قال هنا : وَلَنْ ، وفي الجمعة : لا « 1 » ؟ قلت : لأنّ وَلَنْ أبلغ في النفي من لا ، حتى قيل : إنّها لتأبيد النفي ، ودعواهم في البقرة بالغة قاطعة ، وهي كون الجنّة لهم بصفة الخلوص ، فناسب ذكر وَلَنْ فيها . 42 - قوله تعالى : وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا . فإن قلت : لم خصّوا بالذّكر ، مع دخولهم في الناس في قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ ؟ . قلت : لشدّة حرصهم على الحياة لإنكارهم البعث . 43 - قوله تعالى : بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . إن قلت : لم قال هنا : لا يُؤْمِنُونَ ، وفي غيره : لا يَعْقِلُونَ ، لا يَعْلَمُونَ ؟ قلت : لأنّ الآية هنا نزلت في كفار نقض بعضهم العهد ، وجحد بعضهم الحقّ ، ولم يجتمع هذان الأمران في غير هذه السورة . 44 - قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي : من السّحر ، فهو معطوف على السّحر قبله ، وسوّغ عليه تغايرهما لفظا ، والملكان أنزلهما اللّه تعالى لتعليم السّحر ، ابتلاء منه للناس . فإن قلت : هذا يدلّ على جواز تعليم السحر ، فلا يكون حراما ! ؟ قلت : الحرام تعليمه ليعمل به ، لا ليجتنب فإنه جائز ، كما لو سئل إنسان عن الزّنا ، لزمه بيانه للسائل ليعرفه فيجتنبه . 45 - قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ إلى لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . إن قلت : كيف أثبت لهم العلم أولا مؤكدا بلام القسم ، ونفاه عنهم آخرا ؟ قلت : المثبت لهم علمهم بأنّ من اختار السّحر ، ما له في الآخرة من نصيب ، والمنفيّ عنهم علمهم بحقيقة ما يصيرون إليه فيها .

--> ( 1 ) في قوله تعالى وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ الجمعة : 7 .