زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
27
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
فإن قلت : ما الحكمة في تقديم الشّفاعة هنا ، وعكسه فيما يأتي « 1 » ؟ قلت : للإشارة هنا إلى من ميله إلى حبّ نفسه أشدّ منه إلى حبّ المال ، وثمّ إلى من هو بعكس ذلك . 24 - قوله تعالى : يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ . فإن قلت : ما الحكمة في ترك العاطف هنا ، وذكره في " إبراهيم " « 2 » ؟ قلت : لأن ما هنا من كلام اللّه تعالى ، فوقع تفسيرا لما قبله ، وما هناك من كلام موسى وكان مأمورا بتعداد المحن في قوله : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [ إبراهيم : 5 ] فعدّد المحن عليهم ، فناسب ذكر العاطف . 25 - قوله تعالى : وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . إن قلت : ما الحكمة في ذكر كانُوا هنا وفي الأعراف ، وفي حذفها في آل عمران ؟ قلت : لأن ما في السورتين ، إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا ، فناسب ذكرها ، وما في " آل عمران " مثّل ضربه تعالى لأعمالهم بقوله : مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ [ آل عمران : 117 ] إلى آخره . 26 - وقوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا . فإن قلت : ما الحكمة في العطف بالفاء هنا ، وفي الأعراف بالواو ؟ قلت : لأنه عبّر هنا بالدخول ، وهو سريع الانقضاء ، فلا يناسبه مجامعة الأكل له ، وإنما يناسبه تعقيبه له ، فعطف بالفاء . وعبّر في الأعراف بالسكون « 3 » ، أي : الاستقرار ، وهو ممتدّ يجامعه الأكل ، فعطف بالواو . 27 - قوله تعالى : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً . إن قلت : لم قدّمه على قوله : وَقُولُوا حِطَّةٌ وعكس في الأعراف ؟ قلت : لأنه هنا وقع بيانا لكيفية الدخول المذكور قبله ، بقوله : وَإِذْ قُلْنَا
--> ( 1 ) في قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ البقرة آية 123 . ( 2 ) في قوله تعالى : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ آية 161 . ( 3 ) في قوله تعالى : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ الأعراف : 161 .