زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

28

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ بخلافه ثمّ . 28 - قوله تعالى : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ . إن قلت : لم ذكر هنا بالواو ، وفي الأعراف بدونها ؟ قلت : لأنّ اتصاله هنا أشدّ ، لإسناد القول فيه إلى اللّه تعالى في قوله : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا بخلافه ثمّ ، فالأليق به حذف الواو ليكون استئنافا . 29 - قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ [ البقرة : 95 ] . إن قلت : هم لم يبدّلوا غير الذي قيل لهم ، وإنما بدّلوه نفسه ، لأنهم قيل لهم قولوا : " حطّة " ، فقالوا : حنطة . قلت : بل بدّلوا غير الذي قيل لهم ، لأن معناه : فبدّل الذين ظلموا قولا قيل لهم ، فقالوا قولا غير الذي قيل لهم . وزاد في " الأعراف " مِنْهُمْ موافقة لقوله قبله : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى [ الأعراف : 159 ] ، ولقوله بعده : مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ [ الأعراف : 168 ] . 30 - قوله تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا عبّر بدله في الأعراف بقوله : فَأَرْسَلْنا ، لأن لفظ " الرسول " و " الرّسالة " كثر ثمّ ، فناسب التعبير بأرسلنا . 31 - قوله تعالى : فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً عبّر بدله في الأعراف بقوله : فَانْبَجَسَتْ والأول أبلغ ؛ لأنه انصباب الماء بكثرة ، والانبجاس : ظهور الماء ، فناسب ذكر " انفجار " هنا الجمع قبله بين الأكل والشرب ، الذي هو أبلغ من الاقتصار على الأكل . 32 - قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . إن قلت : العثوّ : الفساد ، فيصير المعنى : وتفسدوا في الأرض مفسدين . قلت : لا محذور فيه ، غايته أن مُفْسِدِينَ حال من فاعل تَعْثَوْا ، فهي حال مؤكدة ، كما في قوله : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ، أو حال مؤسّسة ؛ إذ " العثو " لكونه التّمادي في الفساد ، أخصّ من الفساد ، فالمعنى - كما قال الزمخشري - لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم . 33 - قوله تعالى : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ . إن قلت : كيف قالوا : عَلى طَعامٍ واحِدٍ وطعامهم كان طعامين : " المنّ "