زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
21
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
المكان المهيّأ للسّلوك ، فذكر في الأول المكان دون السّالك ، فأعاده مع ذكره بقوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ إلخ المصرّح فيه بما يخرج " اليهود " وهم المغضوب عليهم ، و " النصارى " وهم الضالون . فإن قلت : المراد " بالصراط المستقيم " : الإسلام ، أو القرآن ، أو طريق الجنة كما قيل والمؤمنون مهتدون إلى ذلك ، فما معنى طلب الهداية له ، إذ فيه تحصيل الحاصل ؟ قلت : معناه ثبّتنا وأدمنا عليه مع استقامة ؛ كما في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ [ النساء : 136 ] . فإن قلت : ما فائدة دخول " لا " في قوله : وَلَا الضَّالِّينَ مع أن الكلام بدونها كاف في المقصود ؟ قلت : فائدته توكيد النفي المفاد من " غير " .