زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
22
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
سورة البقرة 1 - قوله تعالى : ألم . كرّر في أوائل ستّ سور « 1 » . وزاد في " الأعراف " صادا المص ، لقوله بعده : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ الآية . وفي " الرعد " راء المر لقوله بعده : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ الآية . واعلم أن حرف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه ، وهي سرّ القرآن . وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها . وقيل : هي معلومات المعاني ، وعليه : فقيل : كل حرف منها أول اسم من أسماء اللّه . فالألف من " اللّه " ، واللام من " اللطيف " ، والميم من " المجيد " ، والصّاد من " صادق " ، والرّاء من " رؤوف " . وقيل : هي أقسام أقسم اللّه بها لشرفها . وقيل غير ذلك ، وأنّ تسميتها حروفا مجاز ، وإنما هي أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة وعليه فقيل : معربة ، وقيل : مبنيّة ، وقيل : لا ، ولا ، وقد بيّنت ذلك في غير هذا الكتاب . 2 - قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ أي : لا شك فيه . فإن قلت : كيف نفى الريب ، وكم ضالّ ارتاب فيه ؟ قلت : المراد أنه ليس محلا للرّيب ، أو لا ريب فيه عند اللّه ، ورسوله ، والمؤمنين . أو ذلك نفي بمعنى النّهي ، أي : ترتابوا فيه لأنه من عند اللّه ، ونظيره قوله تعالى : أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها [ الحج : 7 ] . فإن قلت : كيف قال : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وفيه تحصيل الحاصل ، لأن المتقين مهتدون ؟ قلت : إنما صاروا متّقين باستفادتهم الهدى من الكتاب ، أو المراد بالهدى : الثبات والدوام عليه . أو أراد الفريقين واقتصر على المتقين ، لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب ، وللإيجاز كما في قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] . 3 - قوله تعالى : هُمْ يُوقِنُونَ أي : يعلمون . واليقين : العلم بعد أن لم يكن ،
--> ( 1 ) هي البقرة ، وآل عمران ، والعنكبوت ، والروم ، ولقمان ، والسجدة .