زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
139
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قاله هنا بذكر الدُّنْيا وقال في قصة موسى بعد : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً بحذفها ، اختصارا واكتفاء بما هنا . 17 - قوله تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ [ هود : 67 ] . قاله هنا في قصة صالح ، بلا " تاء " وقاله بها بعد في قصة شعيب ، وكلّ صحيح ، لكن اختصّ الثاني بها ، لأنّ قوم شعيب وقع الإخبار عن عذابهم ، بثلاثة ألفاظ مؤنثة - في الأعراف ، والعنكبوت فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وهنا الصَّيْحَةُ وفي الشعراء الظُّلَّةِ - وقعت لهم الثلاثة في ثلاثة أوقات . 18 - قوله تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ . . [ هود : 81 ] . استثنى فيها إِلَّا امْرَأَتَكَ ولم يستثنها منها في الحجر اكتفاء باستثنائها ثمّ قبله في قوله : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ . 19 - قوله تعالى : وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ . . [ هود : 84 ] الآية . هذا النّهي يتضمّن الأمر بالإيفاء ، وصرّح به بعد في قوله وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وهو يتضمّن النهي عن النقص ، ففي ذلك تأكيد على الحثّ على عدم البخس ، وعلى الحثّ على العدل ، وقدّم النّهي على الأمر ، لأنّ دفع المفاسد آكد من جلب المصالح . 20 - قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . [ هود : 105 ] الآية . مقيّد لقوله تعالى : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها [ النحل : 111 ] ، أي بإذن اللّه ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ . وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : 35 ، 36 ] ؛ لأنّ في يوم القيامة مواقف ، ففي بعضها لا يؤذن لهم في الكلام ، فيكفّون عنه ، وفي بعضها يؤذن لهم فيه ، فيتكلّمون . 21 - قوله تعالى : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ [ هود : 105 ] . إن قلت : " من " للتبعيض ، ومعلوم أن الناس كلّهم ، إمّا شقيّ أو سعيد ، فما معنى التبعيض ؟ !