زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

131

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

قال ذلك هنا ، وقال في سورة المنافقين : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ لأن المراد هنا ، العزّة الخاصّة باللّه وهي : عزّة الإلهيّة ، والخلق ، والإماتة ، والإحياء ، والبقاء الدائم ، وشبهها . وهناك العزّة المشتركة ، وهي في حقّ اللّه تعالى : القدرة ، والغلبة . وفي حقّ رسوله صلى اللّه عليه وسلّم : علوّ كلمته ، وإظهار دينه . وفي حقّ المؤمنين : نصرهم على الأعداء . 17 - قوله تعالى : قالَ مُوسى أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هذا . . [ يونس : 77 ] الآية . إن قلت : كيف قال موسى إنهم قالوا : أسحر هذا ؟ بطريق الاستفهام ، مع أنهم إنما قالوه بطريق الإخبار المؤكّد ، في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ؟ ! قلت : فيه إضمار تقديره : أتقولون للحقّ لّما جاءكم ، إنّ هذا لسحر مبين ؟ ثم قال لهم : أسحر هذا ؟ إنكارا لما قالوا ، فالاستفهام للإنكار ، من قول " موسى " لا من قولهم . 18 - قوله تعالى : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . . [ يونس : 83 ] . قاله هنا بضمير الجمع ، لعوده إلى الذّريّة ، أو القوم ، لتقدّمها عليه ، بخلاف بقية الآيات ، فإنه بضمير المفرد ، لعوده إلى فرعون . 19 - قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [ يونس : 87 ] . ثنّى ضمير المأمور فيها ، لعوده إلى موسى وأخيه ، للتصريح بهما . وجمعه ثانيا ، لعوده إليهما مع قومهما ، لأن كلّا منهم مأمور يجعل بيته قبلة يصلّي إليها ، خوفا من ظهورها لفرعون . وأفرده ثالثا لعوده إلى موسى ، لأنه الأصل المناسب تخصيصه بالبشارة لشرفها . 20 - قوله تعالى : قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما . . [ يونس : 89 ] الآية . إن قلت : لم أضاف الدعوة إليهما ، مع أنها إنما صدرت من موسى عليه