زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
132
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
السلام ، لآية : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً . . الآية ؟ قلت : أضافهما إليهما لأن " هارون " كان يؤمن على دعاء موسى ، والتأمين دعاء في المعنى ، أو لأنّ هارون دعا أيضا مع موسى ، إلّا أنه تعالى خصّ موسى بالذكر ، لأنه كان أسبق بالدعوة ، أو أحرص عليها . 21 - قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . [ يونس : 94 ] . إن قلت : " إن " للشكّ ، والشكّ في القرآن منتف عنه صلى اللّه عليه وسلّم قطعا ، فكيف قال اللّه ذلك له ؟ ! قلت : لم يقل له ، بل لمن كان شاكّا في القرآن ، وفي نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا ينافيه قوله : مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ لوروده في قوله : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [ النساء : 174 ] . وقوله : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ [ التوبة : 64 ] . وقيل : الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره ، كما في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ [ الأحزاب : 1 ] . أو المراد إلزام الحجّة على الشاكّين الكافرين ، كما يقول لعيسى عليه السلام أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ المائدة : 116 ] ؟ وهو عالم بانتفاء هذا القول منه ، لإلزام الحجّة على النصارى . 22 - قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً . . [ يونس : 99 ] الآية . فائدة ذكر جَمِيعاً بعد كُلُّهُمْ مع أنّ كلّا منهما يفيد الإحاطة والشمول ، الدّلالة على وجود الإيمان منهم ، بصفة الاجتماع الذي لا يدلّ عليه كُلُّهُمْ كقولك : جاء القوم جميعا أي مجتمعين ، ونظيره قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ الحجر : 30 ] . 23 - قوله تعالى : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ يونس : 104 ] . قال ذلك هنا ، موافقة لقوله قبل : وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ . قال في النّمل : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ موافقة لقوله قبل : فَهُمْ مُسْلِمُونَ [ النمل : 81 ] .