زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

127

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

سورة يونس 1 - قوله تعالى : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا . . [ يونس : 4 ] . قال ذلك هنا ، وقال في هود : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ لأن ما هنا خطاب للمؤمنين والكفار ، بقرينة ذكرهما بعد ، وما في هود خطاب للكفار فقط ، بقرينة قوله قبله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ . 2 - قوله تعالى : يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [ يونس : 5 ] . خصّ التفصيل بالعلماء ، مع أنه تعالى فصّل الآيات للجهلاء أيضا ، لأنّ انتفاعهم بالتفصيل أكثر . 3 - قوله تعالى : وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [ يونس : 13 ] . قاله هنا بالواو تبعا لها في قوله : وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وقاله في مواضع أخر ، بالفاء للتعقيب ، على أصلها . 4 - قوله تعالى : قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ . . [ يونس : 16 ] الآية . إن قلت : كيف قال النبيّ ذلك ، مع أن اللّه تعالى أنكر على الكفّار احتجاجهم بمشيئته في قولهم : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا ؟ ! ولهذا لا ينبغي لمن فعل معصية ، أن يحتجّ بقوله : لو شاء اللّه ما فعلتها ؟ ! قلت : إنّما قال النبيّ ذلك ، بأمر اللّه تعالى له فيه ، بقوله : لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ . . وللعاصي أن يحتجّ بذلك إذا أمر اللّه به . 5 - قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ . . [ يونس : 18 ] الآية . إن قلت : كيف نفى عن الأصنام الضرّ والنفع هنا ، وأثبتهما لها في قوله في الحجّ : يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ [ الحج : 13 ] . قلت : نفيهما عنها باعتبار الذّات ، وإثباتهما لها باعتبار السبب . 6 - قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . [ يونس : 23 ] الآية .