زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

125

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . . [ التوبة : 97 ] . فإن قلت : وصف العرب بأنهم جاهلون بذلك ، ينافي صحّة الاحتجاج بألفاظهم وأشعارهم ، على كتاب اللّه وسنّة نبيه ؟ ! قلت : لا منافاة ، إذ وصفهم بالجهل إنما هو في أحكام القرآن ، لا في ألفاظه ، ونحن لا نحتجّ بلغتهم في بيان الأحكام ، بل في بيان معاني الألفاظ ، لأن القرآن والسّنّة جاءا بلغتهم . 28 - قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ . . [ التوبة : 101 ] الآية . الخطاب لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم . فإن قلت : كيف نفى عنه علمه بحال المنافقين هنا ، وأثبته له في قوله : وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ [ محمد : 30 ] ؟ قلت : آية النّفي نزلت قبل آية الإثبات فلا تنافي . 29 - قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً [ التوبة : 102 ] الآية . أي خلطوا كلا منهما بالآخر . 30 - قوله تعالى : وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [ التوبة : 112 ] . إن قلت : لم عطفه دون ما قبله من الصّفات ؟ قلت : لأنه وقع بعد سبع صفات ، وعادة العرب أن تدخل الواو بعد السّبعة . 31 - قوله تعالى : وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ . . [ التوبة : 120 ] الآية . قال ذلك هنا ، وقال بعد : إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بدون عَمَلٌ صالِحٌ ! ! لأنّ ما هنا مشتمل على ما هو من عملهم وهو قوله : وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ إلى آخره ، وعلى ما ليس من عملهم وهو قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ إلى آخره ، فتفضّل اللّه بإجرائه مجرى عملهم في الثواب ، فناسب ذلك زيادة قوله : بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ولهذا عمّ عقبه في قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وما ذكر في الآية الثانية ، مختصّ بما هو من عملهم وهو قوله : وَلا يُنْفِقُونَ