زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
12
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
أي : شهادة بينكم شهادة اثنين ، فلما ألقى الشهادة قام الاثنان مقامها ، وارتفعا . وقال تعالى : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ [ المائدة : 106 ] ثم قال : اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أي : شهادة بينكم شهادة اثنين ، فلما ألقى الشهادة قام الاثنان مقامها ، وارتفعا بارتفاعها ، كما قال : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] يريد : أهل القرية ، وانتصب القرية بانتصاب الأهل ، وقامت مقامه ، ثم عطف قوله : أَوْ آخَرانِ [ المائدة : 106 ] على الاثنين « 1 » . ومن كتب المعاني كذلك : معاني القرآن وإعرابه ، للزجاج ( 311 ه ) « 2 » : وهذا الكتاب من أهم آثار الزجاج ، وقد حدد منهجه في مقدمته لهذا الكتاب حيث يقول : " وإنما نذكر من الإعراب المعنى والتفسير ؛ لأن كتاب اللّه ينبغي أن يتبين ، ألا ترى أن اللّه يقول : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، فحضضنا على التدبر والنظر ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة ، أو ما يوافق نقله أهل العلم ، " « 3 » . وطريقة الزجاج في كتابه : أن يبدأ عقب ذكر الآية باختيار ألفاظ منها ليحللها على طريقته في الاشتقاق اللغوي ، فيذكر أصل الكلمة ، والمعنى اللغوي الذي تدل عليه ، ثم يورد الكلمات التي تشاركها في حروفها أو بعضها ؛ ليردها جميعا إلى أصل واحد ، ويستشهد على رأيه بما يؤيده من كلام العرب شعرا أو غير شعر ، وقد يستطرد فيشرح الأمثلة التي يستشهد بها ، ثم يعود لإعراب الآية - إن كان فيها ما يحتاج إلى إعراب - وفي هذا المقام يناقش النحويين الآخرين ، فيرد رأيهم أو يؤيده ، ويورد قراءات القراء ، ويبين المعنى على هذه القراءات ، فيقبله أو يرده ، وفي هذا الكتاب تتجلى قيمة الأساس اللغوي والنحوي في فهم القرآن ، فالتفسير الذي لا يعتمد على فهم اللغة لا قيمة له ، وهذا الأساس في الواقع قيم جدا ، وقد يوجه إلى معان فرعية لم تلتفت إليها أذهان المفسرين ومن مميزات هذا الكتاب أنه راجع
--> ( 1 ) معاني القرآن ، للأخفش : 1 / 266 . ( 2 ) ت . د : عبد الجليل شلبي ، ط / 1 ، عالم الكتب - بيروت 1408 ه - 1988 م . ويقع هذا الكتاب في 5 مجلدات . ( 3 ) معاني القرآن ، للزجاج : ج 1 / 185 .