زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

13

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

المفسرين السابقين من النحويين واللغويين وأشار إلى قراءتهم ، وما يتجه عليها من المعاني « 1 » . ونصل الآن إلى الكتب التي وسمت باسم : " الغريب " . المتأمل لهذه الكتب يجدها اهتمت بالألفاظ الغريبة ، وبعض التراكيب ، مع العناية بالقراءات ؛ لأنها أساسية في فهم المعنى ، وعرض الشواهد في ذلك من الشعر ، والحديث ، وأقوال أهل اللغة . فمناهجها من جهة البحث وسط ؛ ولهذا صارت أحجامها ما بين صغير في الحجم ومتوسط ، وأكبرها يعادل حجم مجلد من القطع المتوسط . فمن هذه الكتب : المفردات في غريب القرآن ، للراغب الأصفهاني ( 502 ه ) : وهذا الكتاب من أجلّ كتب الغريب وأجزلها فائدة ، فهو تفسير جامع لما ورد في القرآن الكريم من الكلمات الصعبة ، وقد رتبه بحسب الحروف الهجائية ، كما هو الشأن في المعاجم اللغوية ، وبذلك كان من السهل على الباحث أن يحصل على مراده دون تعب وفي مدة وجيزة ، وقد أدى المؤلف إلى الباحثين خدمة كبرى بهذا الكتاب الذي أصبح من المراجع المهمة التي لا يستغني عنها المشتغلون بدراسة القرآن وتفسيره ، ويتبين من هذا الكتاب أن مؤلفه كان متمكنا من اللغة تمكنا تاما ، ومحيطا بدقائقها ، وملما بالنحو والصرف إلماما جيدا ، وهو فوق ذلك وصف بأنه أحد أئمة أهل السنة والجماعة ، وردّ على المعتزلة والجبرية والقدرية « 2 » ، وفنّد أقوالهم بالأدلة العقلية والنقلية « 3 » ، فرحمه اللّه رحمة واسعة . ومن أمثلة ما ورد في هذا الكتاب : حدب : يجوز أن يكون الأصل في الحدب حدب الظهر ، يقال : حدب الرجل حدبا فهو أحدب ، واحدودب ، وناقة حدباء : تشبيها به ، ثم شبه به ما ارتفع من الأرض فسمي حدبا ، قال تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « 4 » [ الأنبياء : 96 ] حذر أو الحذر : احتراز عن مخيف ، يقال : حذر حذرا حذرته ، قال عز وجل :

--> ( 1 ) معاني القرآن ، للزجاج : ج 1 / 21 وما بعدها . ( بتصرف واختصار ) ( 2 ) انظر المفردات : مادة ( جبر ) ، ص 85 وما بعدها . ( 3 ) المفردات : ص 3 - 4 . ( 4 ) المفردات : ص 110 .