زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
11
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
نجدها حفلت احتفالا كبيرا بقضايا النحو والصرف ، والأفعال وأبنيتها ، والأصوات والشواهد من القراءات ، والشعر ، وأقوال العرب ، واللغات ، وآراء العلماء في ذلك « 1 » . ولننظر إلى منهج بعض أصحاب هذه الكتب ، وقد حدده في مقدمة كتابه بقوله : " فقصدت في هذا الكتاب تفسير المعاني ، والغريب ، وأحكام القرآن ، والناسخ والمنسوخ عن المتقدمين من الأئمة ، وأذكر من قول الجلة من العلماء باللغة ، وأهل النظر ما حضرني ، وأبين من تصريف الكلمة واشتقاقها - إن علمت ذلك - وآتي من القراءات بما يحتاج إلى تفسير معناه ، وما احتاج إليه من الإعراب ، وبما احتج به العلماء في مسائل سأل عنها المجادلون ، وأبين ما فيه حذف ، أو اختصار ، أو إطالة لإفهامه ، وما كان فيه تقديم أو تأخير ، وأشرح ذلك حتى يتبينه المتعلم ، وينتفع به كما ينتفع العالم بتوفيق اللّه وتسديده " « 2 » . ويلاحظ أن أحجام هذه الكتب أكبر من كتب الغريب بسبب المنهج الذي سلكته ، وكثرة القضايا التي تناولتها في البحث ، ولا سيما كتاب : معاني القرآن للنحاس ، وهو قد جاء متأخرا بعد كتاب الفراء ، والأخفش ، ففيه توسع عظيم إذا قورن بهما وإذا نظرنا إلى المادة العلمية في كتابه والمنهج الذي ذكره هنا نجده طبقه وزيادة « 3 » . ونختار من بين كتب المعاني : معاني القرآن ، للأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة ( 215 ه ) فهذه أمثلة من بعض ما تناوله : - وقال تعالى : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [ آل عمران : 161 ] وقال بعضهم : " يغلّ " ، وكلّ صواب - واللّه أعلم - لأن المعنى أن يخون أو يخان « 4 » . وقال تعالى : فَزادَهُمْ إِيماناً [ آل عمران : 173 ] فزاد قولهم إيمانا « 5 » . وقال تعالى : شَهادَةُ بَيْنِكُمْ [ المائدة : 106 ] ثم قال : اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
--> ( 1 ) معاني القرآن ، للفراء : 1 / 11 - 13 ومعاني القرآن ، للأخفش : 1 / 70 وما بعدها . ( 2 ) معاني القرآن ، للنحاس : 1 / 43 ، 42 . ( 3 ) يقع هذا الكتاب في 6 مجلدات ، ومعاني القرآن ، للفراء في 3 مجلدات ، ومعاني القرآن ، للأخفش في مجلدين . ( 4 ) معاني القرآن ، للأخفش : 1 / 220 . ( 5 ) معاني القرآن ، للأخفش : 1 / 221 .