زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
102
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
13 - قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] . قاله هنا وفي سائر المواضع بالفاء ، إلا في يونس فبحذفها ، لأن مدخولها في غير يونس ، جملة معطوفة على أخرى ، مصدّرة بالواو ، وبينهما اتّصال وتعقيب ، فحسن الإتيان بالفاء ، الدالة على التعقيب ، بخلاف ما في يونس . وقوله : في الآية : وَلا يَسْتَقْدِمُونَ معطوف إلى الجملة الشرطية ، لا على جواب الشرط ، إذ لا يصحّ ترتّبه على الشرط . 14 - قوله تعالى : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الأعراف : 43 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن الميراث هو ما ينتقل من ميّت إلى حيّ ، وهو مفقود هنا ؟ ! قلت : بل هو تشبيه أهل الجنة وأهل النّار بالوارث والموروث عنه ، لأن اللّه خلق الجنّة منازل للكفار ، بتقدير إيمانهم ، فمن لم يؤمن منهم جعل منزله لأهل الجنة . أو لأنّ دخول الجنة ، لا يكون إلا برحمة اللّه تعالى لا بعمل ، فأشبه الميراث ، وإن كانت الدرجات فيها بحسب الأعمال . 15 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ [ الأعراف : 45 ] . قال ذلك هنا ، وقال في هود : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ لأنّ ما هنا جاء على الأصل ، وتقديره : وهم كافرون بالآخرة ، فقدّم بِالْآخِرَةِ رعاية للفواصل . وما في هود وقع بعد قوله تعالى : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ والقياس عليهم ، فلمّا عبّر عنهم بالظّالمين التبس أنهم هم الذين كذبوا إلى ربّهم أم غيرهم ، فقال : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ليعلم أنهم هم المذكرون لا غيرهم . 16 - قوله تعالى : وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها [ الأعراف : 56 ] الآية .