زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
103
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
أي : بعد أن أصلحها اللّه ، بالأمر بالعدل ، وإرسال الرسل . أو بعد أن أصلح اللّه أهلها ، بحذف مضاف . 17 - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] الآية . قاله هنا : وفي الروم بلفظ المضارع . وقال في : الفرقان وفاطر : أرسل بلفظ الماضي . لأنّ ما هنا تقدّمه ذكر الخوف والطّمع في قوله تعالى : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً وهما للمستقبل . وما في الروم ، تقدّمه التعبير بالمضارع مرّات في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ الآية ، فناسب ذكر المضارع فيهما . وما في الفرقان تقدّمه التعبير بالماضي مرّات ، في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وتأخّر عنه ذلك في قوله وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ الآية . وما في فاطر تقدّمه في أولها فاطر وجاعل وهما بمعنى الماضي ، فناسب ذكر الماضي في السورتين . 18 - قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ [ الأعراف : 58 ] الآية . قاله هنا بغير واو ، وقاله في هود والمؤمنون بواو . لأن ما هنا مستأنف لم يتقدّمه ذكر نبيّ ، وما في هود تقدّمه ذكر الأنبياء مرّة بعد أخرى ، وما في المؤمنين تقدّمه : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وقوله : وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وكلّها بالواو ، فناسب ذكرها فيهما . 19 - قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ [ الأعراف : 59 ] الآية . قاله هنا في قصة نوح وهود بلا فاء ، لأنه خرج مخرج الابتداء وإن تضمّن الجواب ، كما في قوله تعالى : قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها بعد قوله : قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً [ العنكبوت : 32 ] . وقاله في هود والمؤمنون بالفاء ، لأنه وقع جوابا لما قبله ، فناسبته الفاء . فإن قلت : كيف وصف الملأ ب الَّذِينَ كَفَرُوا في قصة هود ، دون قصة نوح عليهما الصلاة والسّلام ؟ !