جلال الدين السيوطي
77
الاكليل في استنباط التنزيل
فقط ، وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فنهوا أن يتزوج الرجل فوق الأربع ، واستدل بظاهر الآية من أباح جمع تسع نسوة لأن الواو تفيد الجمع ، وهو مردود لأن معنى مثنى ، اثنين مرتين ومعنى ثلاث : ثلاث مرات وكذا رباع فيقتضي ذلك من حيث اللغة إباحة ثماني عشرة وليس كذلك بل المراد الإباحة لكل رجل أن يجمع اثنتين وأن يجمع ثلاثا وأن يجمع أربعا ، واستدل بظاهرها أيضا من أباح للعبد أربعا وقال ابن العربي : لا مدخل له في الآية لأنها خطاب لمن ولي وملك وتولى وتوصى وهذه صفات الأحرار واستدل بها أيضا من أباح لخائف العنت أربع مملوكات . قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فيه وجوب القسم والتسوية فيه وأنه خاص بالزوجات دون ملك اليمين ، وأنه يستحب لمن خاف الجور فيه ألا يزيد على زوجة واحدة أو يعدل إلى التسرّي « 1 » . قال ابن الفرس : وفي الآية رد على من جعل النكاح واجبا عن العين لأنه تعالى خيّر بينه وبين ملك اليمين وجعل بعضهم أَوْ ما مَلَكَتْ عطفا على مِنَ النِّساءِ فأباح للحر نكاح أربع إماء مطلقا وهو مردود بأن العطف على أقرب مذكور . قوله تعالى : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ، قال الشافعي : ألا يكثر عيالكم « 2 » واستنبط منه أن على الرجل مؤنة امرأته . 4 - قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ « 3 » ، فيه مشروعية المهر ووجوبه وأنه لا يخلوا نكاح عنه ، وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي صالح قال كان الرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها فنزلت في النهي عن ذلك ، وشملت الآية إصداق الأعيان والمنافع قال الكيا : وفيه دلالة على أن عتق الأمة لا يكون صداقا لها لأنه لا يصح اعطاؤه . قوله تعالى : نِحْلَةً « 4 » ، قالت عائشة واجبة وقال ابن جريج فريضة مسماة أخرجهما ابن أبي حاتم وقال أبو عبيد عن طيب نفس ، قال ابن الفرس في الآية رد على من يرى
--> ( 1 ) التسرّي : اتخاذ الجواري . ( 2 ) وقد كانت العرب تخشى ذلك ، ويؤيّد هذا قول اللّه تعالى [ التوبة : 28 ] : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ . . ( 3 ) الصّدقات : جمع مفردة صدقة ، وهو مهر المرأة ، ومثله الصّداق - بالفتح - ، والصّداق - بالكسر - ، كلها بمعنى . ( 4 ) يقال : نحل المرأة مهرها ، ينحلها نحلة - بالكسر - : إذا أعطاها ذلك عن طيب نفس ، من غير مطالبة . وقيل : من غير أن يأخذ عوضا .