جلال الدين السيوطي

61

الاكليل في استنباط التنزيل

250 - قوله تعالى : وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ الآية « 1 » ، فيه استحباب هذا الدعاء عند القتال . 253 - قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، استدل به على جواز التفضيل بين الأنبياء والمرسلين حيث لم يؤد إلى نقص في المفضل عليه والحديث الوارد في النهي عن ذلك محمول على ما إذا خشي منه نقص . 256 - قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، فيه دليل على أن أهل الذمة لا يكرهون على الإسلام ولا يصح إسلامهم بالإكراه لأن الآية نزلت فيهم كما أخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن عباس . 258 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ الآية ، هذه الآية أصل في علم الجدل والمناظرة قال العلماء لما وصف إبراهيم ربه بما هو صفة له من الإحياء والإماتة ، لكن له حقيقة ومجاز ، وقصد الخليل الحقيقة فزع نمروذ إلى المجاز تمويها على قومه حيث قتل نفسا وأطلق نفسا فسلم له إبراهيم تسليم الجدل وانتقل معه من المثال ، وجاء بأمر لا مجاز فيه فبهت وانقطع ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق لأن ذوي الأسنان يكذبونه « 2 » ، وقال الكيا : في الآية جواز المحاجة في الدين وتسمية الكافر ملكا . 260 - قوله تعالى : وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، قال مجاهد والنخعي لأزداد ايمانا إلى ايماني وأورده الصوفية في باب التحقيق . 264 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى الآية ، قال النووي في شرح المهذب يحرم المن بالصدقة فلو منّ بها بطل ثوابه للآية واستشكل ذلك ابن عطية بأن العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات ، وقال غيره تمسك المعتزلة بهذه الآية في أصلهم أن السيئة تبطل الحسنة ، واستنبط العلم العراقي من هذه الآية دليلا لقاعدة : أن المانع الطاريء كالمقارن ، لأنه تعالى جعل طريان « 3 » المن والأذى بعد الصدقة كمقارنة الرياء لها في الابتداء ، قال : ثم إن اللّه ضرب مثالين أحدهما للمقارن المبطل في الابتداء بقوله : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ الآية فهذا فيه أن الوابل

--> ( 1 ) الشاهد فيها نصّ الدعاء : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . ( 2 ) أراد بذوي الأسنان : الصبيان والأطفال ، فإنهم يكذبون النمرود إذا ادّعى ذلك . وإذا كان الأطفال كذلك ، فذوي الألباب يكذبون ذلك بالبداهة . ( 3 ) أراد العراقي مصدر ( طرأ ) ، ولكن هذا الفعل بابه : قطع وخضع - فلعله سهو منه رحمه اللّه - . يقال : طرأ طرءا وطروءا : إذا حدث ، أو خرج فجأة ، فهو طارىء ، والجمع طرّاء وطراء .