جلال الدين السيوطي

62

الاكليل في استنباط التنزيل

الذي نزل قارنه الصفوان وهو الحجر الصلد وعليه التراب اليسير فأذهبه الوابل فلم يبق محل يقبل النبات وينتفع بهذا الوابل فكذلك الرياء وعدم الإيمان إذا قارن انفاق المال ، والثاني الطاريء في الدوام وأنه يفسد الشيء من أصله بقوله أيود أحدكم الآية فمعناها أن هذه الجنة لما تعطل النفع بها بالاحتراق عند كبر صاحبها وضعفه وضعف ذريته فهو أحوج ما يكون إليها يوم فقره وفاقته فكذلك طريان المن والأذى يحبطان أجر المتصدق أحوج ما يكون إليه يوم فقره وفاقته انتهى . 267 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ الآية ، اخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن مجاهد في قوله : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ، قال من التجارة : ومما أخرجنا لكم من الأرض ، قال من الثمار ، وعن علي وغيره نحوه ففيه وجوب زكاة التجارة والثمار وفي الآية كراهة التصدق بالرديء واستحبابه بالجيد ، قال الكيا واحتج بها أبو حنيفة على وجوب زكاة قليل ما تخرجه الأرض وكثيره وآخرون على كل ما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار وغيره حتى البقل ، وقال ابن الفرس : قوله : أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ يعم النبات والمعدن والركاز ، وقال : وفيه أن من زرع في أرض اكتراها فالزكاة عليه لا على رب الأرض لأن قوله أَخْرَجْنا لَكُمْ يقتضي كونه على الزارع . قوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ، فيه أن صاحب الحق لا يجبر على أخذ المعيب وله الرد وأخذ سليم بدله . 269 - قوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ الآية ، أورده الصوفية في باب الحكمة وفسروها بوضع الشيء في موضعه كأن يعطي كل شيء حقه ولا يعديه حده ولا يعجله وقته . 271 - قوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ الآية « 1 » . فيه مشروعية النذر والوفاء به . 271 - قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ الآية « 2 » ، فيه أن إخفاء الصدقات أفضل من إظهارها وأنها حق للفقير وأن صدقة النفل عليه أفضل وأنه يجوز لرب المال تفريق الزكاة بنفسه . 272 - قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ « 3 » نزلت في إباحة التصدق على الكفار

--> ( 1 ) الشاهد في الآية قوله : أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ . ( 2 ) الشاهد فيها قوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . ( 3 ) الشاهد فيها قوله تعالى : وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ مع ما سبقها وما يليها . فالشاهد فيها تمامها .