جلال الدين السيوطي

60

الاكليل في استنباط التنزيل

منسوخة وأنها معمول بها مع الآية السابقة . فأوجب على المعتدة أربعة أشهر وعشرا أن لا تخرج من بينها ثم جعل لها تمام الحول وصية لها إن شاءت أقامت وإن شاءت خرجت أخرجه ابن جرير ، والأكثرون على أنها منسوخة ، ثم قيل بنسخ كلها الاعتداد حولا بالآية السابقة والوصية بالمتاع والسكنى بآية الميراث ، وقيل نسخت إلا السكنى فهي لها ثابتة . 241 - قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فيه وجوب المتعة لكل مطلقة قبل الدخول وبعده رجعية أو مختلعة أو بائنة بثلاث حرة أو أمة ، واستدل به من لم ير المتعة في الفسوخ واللعان لأن الفسخ لا يسمى طلاقا واستدل بقوله حقا على المتقين على وجوب المتعة لما أخرج ابن جرير عن ابن زيد أنه لما نزل : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قال رجل إن أحسنت فعلت وإن لم أرد لم أفعل فنزلت : حقا على المتقين ، وذهب الزهري إلى أن متعة المفوضة غير واجبة لأنه نزل فيها : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، ومتعة غيرها واجبة لقوله فيها : حقا على المتقين ، أخرجه ابن جرير . 243 - قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ، أخرج الحاكم عن ابن عباس أنهم خرجوا فرارا من الطاعون ، ففيه ذم الفرار منه . 245 - قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ الآية ، فيه الترغيب في أعمال البر والإنفاق في سبيل الخير . 246 - قوله تعالى : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية ، فيه أن البعوث والسرايا لا بد لهم من أمير يولّى عليهم يرجعون إليه ويقتدون به . 247 - قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً الآية ، فيه أن الإمامة ليست وراثة متعلقة بأهل بيت النبوة والملك ، وإنما تستحق بالعلم والقوة دون المال وأن النسب مع فضائل النفس والعلم لا عبرة به بل هي مقدمة عليه . 249 - قوله تعالى : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ الآية ، استدل به الرازي على أن الشرب من النهر الكرع فيه بالفم دون الاغتراف فلو حلف لا يشرب من النهر حنث بالكرع دون الشرب بإناء لأنه حظر الشرب إلا لمن اغترف فدل على أن الاغتراف منه ليس بشرب ورده الكيا بأن استثناء الاغتراف منه يدل على أنه من الشرب إذ المستثنى من جنس المستثنى منه ، واستدل أصحابنا بقوله ولم يطعمه على أن الماء ربوي مطعوم .