جلال الدين السيوطي
33
الاكليل في استنباط التنزيل
مِنَّا ، قال الرازي فيه أن بناء المساجد قربة . قلت : وفيه استحباب الدعاء بقبول الأعمال . 130 - قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 1 » فيه دلالة على لزوم اتباع ملته فيما لم يثبت نسخه ، ذكره الكيا وغيره . 133 - قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ « 2 » الآية استدل به ابن عباس على أن الجد بمنزلة الأب وعلى توريثه دون الأخوة . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال سمعت ابن عباس يقول الجد أب ويتلو ابن عباس : قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ الآية ، ورد عليه من الآية بذكر إسماعيل فسمى العم أبا ولا يقوم مقامه إجماعا . 141 - قوله تعالى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ الآية . قال الرازي : يدل على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء ، ولا يعذبون على ذنوبهم ، وفيه ابطال مذهب من يجيز تعذيب أولاد المشركين تبعا لآبائهم ، قال ابن الفرس : وفي قوله : لَها ما كَسَبَتْ إثبات الكسب للعبد . 142 - قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الآية « 3 » ، فيه الرد على من أنكر النسخ ودلالة على جواز نسخ السنة بالقرآن لأن استقبال بيت المقدس كان ثابتا بالسنة الفعلية لا بالقرآن . 143 - قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً يستدل به على تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم ، قوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ قيل : أي لتكونوا حجة فيما تشهدون كما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم شهيد بمعنى حجة . قال : ففيه دلالة على حجية إجماع الأمة . قوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، استدل به على أن الايمان قول وعمل .
--> ( 1 ) سفه نفسه : حملها على السّفه ، وهو الجهل والخفة والطيش . ( 2 ) جاءت العبارة في سياق قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ : ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ : إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً . . . وموضع الشاهد فيها قوله : آبائك . فإنّ العرب تسمّي الجدّ أبا ، وإبراهيم هو جدّ يعقوب عليهما السّلام . وفيها : أن العمّ يسمّى أبا كذلك ، فإنّ إسماعيل هو عمّ يعقوب عليهما السّلام . ( 3 ) موضع الشاهد في الآية قوله : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ . . . فإنّ فيه تحويل القبلة إلى البيت الحرام ، ونسخ الصلاة إلى بيت المقدس .