جلال الدين السيوطي

29

الاكليل في استنباط التنزيل

مسير فنعى إليه ابن له فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع وقال فعلنا كما أمرنا اللّه : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . 47 - قوله تعالى : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ قال ابن الفرس فيه ورود العام المراد به الخصوص لأن المراد عالم زمانهم . 50 - قوله تعالى : فَأَنْجَيْناكُمْ « 1 » الآيات في العجائب للكرماني استدل بها بعض من يقول بالتناسخ وقالوا : إن القوم كانوا هم بأعيانهم فلما تطاولت عليهم مدة التلاشي والبلى نسوا فذكّروا ، قال وهذا محال وجهل بكلام العرب فإن العرب تخاطب بمثل هذا وتعني الجد الأعلى والأب الأبعد . 57 - قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا استدل به على أن الضيف لا يملك ما قدم له وأنه لن يتصرف فيه إلا بإذن ، ذكره صاحب التحرير . 59 - قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ قال الكيا : يدل على أنه لا يجوز تغيير الأقوال المنصوص عليها وأنه يتعين اتباعها ، وقال الرازي : يحتج به فيما ورد من التوقيف في الأذكار والأقوال وأنه غير جائز تغييرها ، وربما احتجّ به علينا المخالف في تجويز تحريمه الصلاة بلفظ التعظيم والتسبيح ، وفي تجويز القراءة بالفارسية وفي تجويز النكاح بلفظ الهبة وما جرى مجرى ذلك . 67 - قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إلى آخر القصة فيها أحكام . الأول استدل بقوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ان الآمر لا يدخل في عموم الأمر فإن موسى لم يدخل في عموم الأمر بدليل قوله فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ولا يظن بموسى ذلك ذكره الزركشي في شرح جمع الجوامع . الثاني استدل به بكر بن العلاء على أن السنة في البقرة الذبح . الثالث استدل به على جواز ورود الأمر مجملا وتأخير بيانه . الرابع استدل بقوله : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ وبقوله : مُسَلَّمَةٌ على جواز الاجتهاد واستعمال غالب الظن في الأحكام لأن ذلك لا يعلم إلا من الاجتهاد .

--> ( 1 ) في الطبعات المتداولة : ( وأنجيناكم ) . وما أثبتناه هو النصّ القرآني ، وسياق الآية : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ . .