جلال الدين السيوطي
30
الاكليل في استنباط التنزيل
الخامس استدل به على أن المستهزيء يستحق سمة الجهل ، ذكر محمد بن مسعود أن عبيد اللّه بن الحسن العنبري القاضي مازحه فقال له : لا تجهل ، قال : وأنى وجدت المزاح جهلا فتلا عليه : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . السادس فيها الإرشاد إلى الاستثناء في الأمور في قوله : وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ . السابع فيها دليل لأهل السنة على المعتزلة أن الأمر لا يستلزم المشيئة ، قاله الماتريدي . الثامن استدل بالآية على حصر الحيوان بالوصف وجواز السلم فيه . التاسع قال المهدوي : في قوله : فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ دليل على أن الامر على الفور ، قال ابن الفرس ويدل على ذلك أنه استقصرهم حين لم يبادروا إلى فعل ما أمرهم به وقال فذبحوها وما كادوا يفعلون . 79 - قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ الآية استدل به النخعي على كراهة كتابة المصاحف بالأجرة . 81 - قوله تعالى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ استدل به على أن المعلّق على شرطين لا يتنجز « 1 » بأحدهما . 102 - قوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ الآية ، استدل بها على أن السحر كفر حيث قال : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ، وقال إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ قال بكر بن العلاء وفي الآية أن الساحر يقتل ، ووجهه أنه قال : وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أي باعوا أنفسهم للقتل بالسحر الذي فعلوه كما قال : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ - إلى أن قال - فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ « 2 » . 104 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا قال ابن الفرس استدل بها على سد الذرائع في الأحكام ، لأن المؤمنين منعوا من قول : راعنا له صلّى اللّه عليه وسلّم لئلا يجد اليهود بذلك السبيل إلى سبّه . 106 - قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها فيها وقوع
--> ( 1 ) لا يتنجّز : لا يمكن إنجازه . ( 2 ) سورة التوبة : 111 .