الخطيب الشربيني

691

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

معه في عبادته ، ولا من البر بأبيهم إبراهيم عليه السلام الذي دعا لهم بالرزق بقوله عليه السلام : وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ [ إبراهيم : 37 ] ونهى أشدّ النهي عن عبادة الأصنام ولم يقل أشبعهم لأنه ليس كلهم كان يشبع ولأنّ من كان يشبع منهم طالب لأكثر مما هو عنده ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وَآمَنَهُمْ أي : تخصيصا لهم مِنْ خَوْفٍ أي : شديد جدّا من أصحاب الفيل الذين أرادوا خراب البيت الذي به نظامهم ، وما ينال من حولهم من التخطف بالقتل والنهب والغارات ، ومن الجذام بدعوة أبيهم إبراهيم عليه السلام ، ومن الطّاعون والدخان بتأمين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وعن ابن زيد : كانت العرب يغير بعضها على بعض ، ويسبي بعضهم بعضا فأمنت قريش ذلك لمكان الحرم . وقيل : شق عليهم السفر في الشتاء والصيف فألقى الله تعالى في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم طعاما في السفن ، فحملوا فخافت قريش منهم وظنوا أنهم قدموا لحربهم ، فخرجوا إليهم متحرزين فإذا هم قد جلبوا إليهم الطعام وأعانوهم بالأقوات ، فكان أهل مكة يخرجون إلى جدّة بالإبل والحمر فيشترون الطعام على مسيرة ليلتين . وقيل : إنّ قريشا لما كذبوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دعا عليهم فقال : « اللهم اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف » « 1 » فاشتدّ القحط فقالوا : يا محمد ، ادع الله لنا فإنا مؤمنون . فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى مكة وأخصب أهلها » . وقال الضحاك والربيع في قوله تعالى : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ، أي : من خوف الحبشة . وقال عليّ : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ أن تكون الخلافة إلا فيهم . قال الزمخشريّ : من بدع التفاسير وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ أن تكون الخلافة في غيرهم ا ه . لكن إن ثبت ذلك عن علي كرم الله وجهه فليس كما قال وقيل : كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة لإيلاف قريش أعطاه الله عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها » « 2 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الاستسقاء حديث 1006 ، ومسلم في القيامة حديث 2798 ، والترمذي في تفسير القرآن حديث 3254 ، وأحمد في المسند 2 / 239 ، 255 ، 270 ، 418 ، 470 ، 502 ، 521 . ( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 808 .