الخطيب الشربيني
692
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الدين وتسمى سورة الماعون مكية ، في قول عطاء وجابر وأحد قولي ابن عباس رضي الله عنهما ، ومدنية في قول له آخر وهو قول قتادة وغيره ، وهي سبع آيات وخمس وعشرون كلمة ومائة وثلاثة وعشرون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له كل كمال الرَّحْمنِ الذي عم جميع عباده بالنوال الرَّحِيمِ الذي خص أولياءه بنعمة الإفضال . [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) وقوله تعالى : أَ رَأَيْتَ استفهام معناه التعجب . وقرأ نافع بتسهيل الهمزة بعد الراء ولورش أيضا إبدالها ألفا ، وأسقطها الكسائيّ . قال الزمخشريّ : وليس بالاختيار لأن حذفها مختص بالمضارع ، ولم يصح عن العرب ريت ، ولكن الذي سهل من أمرها وقوع حرف الاستفهام في أول الكلام ، ونحوه « 1 » : صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في الحلاب وخففها الباقون ، والمعنى : أرأيت الَّذِي يُكَذِّبُ أي : يوقع التكذيب لمن يخبره كائنا من كان بِالدِّينِ أي : بالجزاء والحساب ، أي : هل عرفته أم لم تعرفه . فَذلِكَ بتقدير هو بعد الفاء ، أي : البغيض البعيد المبعد من كل خير الَّذِي يَدُعُّ أي : يدفع دفعا عظيما بغاية القسوة الْيَتِيمَ ولا يحث على إكرامه لأنّ الله تعالى نزع الرحمة من قلبه ، ولا ينزعها إلا من شقي لأنه لا حامل على الإحسان إليه إلا الخوف من الله تعالى ، فكان التكذيب بجزائه مسببا للغلظة عليه . وقال قتادة : يقهره ويظلمه فإنهم كانوا لا يورّثون النساء ولا الصغار ، ويقولون : إنما يحوز المال من يطعن بالسنان ويضرب بالحسام . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من ضم يتيما من
--> ( 1 ) يروى البيت بلفظ : صاح يا صاح هل سمعت براع * ردّ في الضرع ما قرى في العلاب والبيت من الخفيف ، وهو لإسماعيل بن يسار النسائي في ديوانه ص 29 ، والأغاني 4 / 411 ، وشرح شواهد الشافية ص 316 ، وللربيع بن ضبع الفزاري في جمهرة اللغة ص 366 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 332 ، وخزانة الأدب 9 / 172 ، وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 38 ، ولسان العرب ( علب ) .