الخطيب الشربيني

669

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة والعاديات مكية ، في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ، ومدنية في قول ابن عباس وأنس ابن مالك ، وهي إحدى عشرة آية وأربعون كلمة ومائة وثلاثة وستون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له الأمر كله فلا يسأل عما يفعل الرَّحْمنِ الذي نعمته أتم نعمة وأشمل الرَّحِيمِ الذي خص أولياءه بتوفيقه وأتم نعمته عليهم وأكمل . وقوله سبحانه وتعالى : [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قسم أقسم الله سبحانه بخيل الغزاة تعدو فتضبح ، والضبح : صوت أنفاسها إذا عدون . وعن ابن عباس أنه حكاه فقال : أح أح ، قال عنترة « 1 » : والخيل تكدح حين تض * بح في حياض الموت ضبحا وانتصاب ضبحا على يضبحن ضبحا أو بالعاديات ، كأنه قيل : والضابحات ضبحا لأنّ الضبح يكون مع العدو ، أو على الحال ، أي : ضابحات ، والعاديات جمع عادية وهي الجارية بسرعة من العدو وهو المشي بسرعة . وعن ابن عباس : كنت جالسا في الحجر فجاء رجل فسألني عن العاديات ضبحا ففسرتها بالخيل فذهب إلى عليّ رضي الله عنه ، وهو تحت سقاية زمزم فسأله وذكر له ما قلت ، فقال : ادعه لي فلما وقفت على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك به ، والله إن كانت لأوّل غزوة في الإسلام بدر وما كان معنا إلا فرسان ؛ فرس للزبير وفرس للمقداد العاديات ضبحا الإبل من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى . قال الزمخشري : فإن صحت الرواية فقد استعير الضبح للإبل كما استعير المشافر والحافر للإنسان ، والشفتان للمهر وما أشبه ذلك . قال ابن عباس : وليس شيء من الحيوان يضبح غير الفرس والكلب والثعلب ، ونقل غيره أنّ الضبح يكون في الإبل والأسود من

--> ( 1 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو في ملحق ديوان عنترة ص 333 ، ولسان العرب ( ضبح ) ، وتاج العروس ( ضبح ) .