الخطيب الشربيني
622
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الشمس مكية ، وهي خمس عشرة آية وأربع وخمسون كلمة ومائتان وسبعة وأربعون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي له الأسماء الحسنى الرَّحْمنِ الذي يعلم السرّ وأخفى الرَّحِيمِ الذي خص خواصه بالفردوس الأعلى . [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 2 ) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها ( 13 ) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها ( 15 ) وقوله تعالى : وَالشَّمْسِ ، أي : الجامعة بين النفع والضرّ ، بالنور والحرّ وَضُحاها قسم وقد تقدّم الكلام على أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته وقيل : التقدير ورب الشمس إلى تمام القسم . واختلف في قوله تعالى : وَضُحاها فقال مجاهد والكلبي : ضوئها وقال قتادة : هو النهار كله . وقال مقاتل : هو حرّها ، وقال لقوله تعالى في طه : وَلا تَضْحى [ طه : 119 ] ، أي : لا يؤذيك الحرّ . وقال البريدي : انبساطها . قال الرازي : إنما أقسم بالشمس لكثرة ما يتعلق بها من المصالح ، فإن أهل العالم كانوا كالأموات في الليل ، فلما ظهر الصبح في المشرق صار ذلك الضوء كالروح الذي تنفخ فيه الحياة فصارت الأموات أحياء ، ولا تزال تلك الحياة في القوّة والزيادة إلى غاية كمالها وقت الضحوة ، وذلك يشبه استقرار أهل الجنة . وَالْقَمَرِ ، أي : المكتسب من نورها كما أن أنوار النفوس من أنوار العقول إِذا تَلاها ، أي : تبعها ، وذلك إذا سقطت رؤى الهلال . قال الليث : يقال تلوت فلانا إذا اتبعته . وقال ابن زيد : إذا غربت الشمس في النصف الأول من الشهر تلاها القمر بالطلوع وفي آخر الشهر يتلوها بالغروب . وقال الفرّاء : تلاها ، أي : أخذ منها يعني أن القمر يأخذ من ضوء الشمس . وقال الزجاج : تلاها ، أي : حين استوى ودار وكان مثلها في الضياء والنور وذلك في الليالي البيض . وَالنَّهارِ ، أي : الذي هو محل الانتشار فيما جرت به الأقدار إِذا جَلَّاها ، أي : الشمس بارتفاعه لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء وقيل : الضمير للظلمة أو للدنيا أو للأرض وإن لم يجر لها ذكر ، كقولهم : أصبحت باردة يريدون الغداة ، وأرسلت يريدون السماء . وَاللَّيْلِ ، أي : الذي هو ضدّ النهار فهو محل السكون والانقباض إِذا يَغْشاها ، أي :