الخطيب الشربيني

621

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

فسر اقتحام العقبة بذلك . قال أبو حيان : ولا يتمّ له هذا إلا على قراءة فك فعلا ماضيا . وعن مجاهد : أنّ قوله تعالى : ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يدل على أن : لا بمعنى لم ولا يلزم التكرير مع لم فإن كرّرت لا كقوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى فهو كقوله تعالى : لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا [ الفرقان : 67 ] . تنبيه : ثم كان معطوف على اقتحم وثم للترتيب ، والمعنى : كان وقت الاقتحام من الذين آمنوا . وقال الزمخشري : جاء بثم لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة والفضيلة عن العتق والصدقة لا في الوقت ، لأنّ الإيمان هو السابق المقدّم على غيره ، ولا يثبت عمل صالح إلا به . وَتَواصَوْا ، أي : وصبروا وأوصى بعضهم بعضا بِالصَّبْرِ ، أي : على الطاعة وعن المعصية والمحن التي يبتلى بها المؤمن . وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ، أي : بالرحمة على عباده بأن يكونوا متراحمين متعاطفين ، أي : بما يؤدّي إلى رحمة الله تعالى . أُولئِكَ ، أي : الموصوفون بهذه الصفات أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، أي : الجانب الذي فيه اليمن والبركة والنجاة من كل هلكة . وقال محمد بن كعب : ، أي : الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم . وقال يحيى بن سلام : لأنهم ميامين على أنفسهم . وقال ابن زيد : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن . وقال ميمون بن مهران : لأنّ منزلتهم عن اليمين . وقال الزمخشري : الميمنة اليمين أو اليمن . وَالَّذِينَ كَفَرُوا ، أي : ستروا ما تظهر لهم مرائي بصائرهم من العلم بِآياتِنا ، أي : على ما لها من العظمة بالإضافة إلينا ، والظهور الذي لا يمكن خفاؤه من القرآن وغيره هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ أي : الخصلة المكسبة للشؤم والحرمان قال محمد بن كعب : ، أي : الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم . وقال يحيى بن سلام : لأنهم مشائيم على أنفسهم . وقال ابن زيد : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر عليه السلام . وقال ميمون : لأنّ منزلتهم عن اليسار . وقال الزمخشري : المشأمة الشمال أو الشؤم . قال القرطبي : ويجمع هذه الأقوال أصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة وأصحاب المشأمة هم أصحاب النار . عَلَيْهِمْ ، أي : خاصة نارٌ مُؤْصَدَةٌ ، أي : مطبقة وقرأ أبو عمرو وحفص وحمزة بالهمزة ، والباقون بغير همزة ، أي : بواو ساكنة ، وهما لغتان . يقال : أصدت الباب وأوصدته إذا أغلقته وأطبقته ، وقيل : معنى المهموز المطبقة ، وغير المهموز المغلقة . وإذا وقف حمزة أبدل على أصله . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ سورة لا أقسم بهذا البلد أعطاه الله الأمان من غضبه يوم القيامة » « 1 » حديث موضوع .

--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 761 .