الخطيب الشربيني
616
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة البلد مكية ، وهي عشرون آية واثنان وثمانون كلمة وثلاثمائة وعشرون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الملك الذي لا راد لأمره الرَّحْمنِ الذي عم سائر خلقه بفضله الرَّحِيمِ الذي خص أهل طاعته بجنته . [ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 20 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ( 16 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ ( 19 ) عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) واختلف في لا في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ فقال الأخفش : إنها مزيدة ، أي : أقسم كما تقدّم في قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] وقد أقسم به سبحانه وتعالى . قال الشاعر « 1 » : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتقطع أي : يتقطع ، ودخل حرف لا صلة ، وكقوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] وقد قال تعالى في ص : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] وأجاز الأخفش أيضا أن تكون بمعنى إلا . وقيل : هي نفي صحيح ، والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه ، حكاه مكي . وأجمعوا على أن المراد بالبلد في قوله تعالى : بِهذَا الْبَلَدِ ، أي : الحرام وهو مكة ، وفضلها معروف فإنه تعالى جعلها حرما آمنا . وقال تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] وجعل مسجده قبلة لأهل المشرق والمغرب . فقال تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] وأمر الناس بحج البيت فقال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ [ آل عمران : 97 ] وقال تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً [ البقرة : 125 ] وقال تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ [ الحج : و 26 ] وقال تعالى : وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ الحج : 27 ] وشرف مقام إبراهيم عليه السلام بقوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة :
--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 302 ، ورصف المباني ص 274 .