الخطيب الشربيني

575

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

ابن برجان : روي عنه عليه الصلاة والسلام : « إن الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ » « 1 » « يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر » « 2 » وفي أخرى : « يكون المؤمن فيهم أذل من الأمة » « 3 » وفي أخرى : « العالم فيهم أنتن من جيفة حمار فالله المستعان » « 4 » . وقرأ حفص بغير ألف بين الفاء والكاف والباقون بالألف ، قيل هما بمعنى ، وقيل : فكهين فرحين وفاكهين ناعمين . وقيل : فاكهين أصحاب فاكهة ومزاح . وَإِذا رَأَوْهُمْ أي : رأى المجرمون المؤمنين قالُوا أي : المجرمون إِنَّ هؤُلاءِ أي : المؤمنين لَضالُّونَ أي : لإيمانهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم يرون أنهم على شيء ، وهم على ضلال في تركهم التنعيم الحاضر بسبب شيء لا يدرى هل له وجود أم لا ؟ قال الله تعالى : وَما أي : والحال أنهم ما أُرْسِلُوا أي : الكفار عَلَيْهِمْ أي : على المؤمنين حافِظِينَ أي : موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون على أعمالهم ، ويشهدون برشدهم وضلالهم ، وهذا تهكّم بهم . وقيل : هو من جملة قول الكفار ، وأنهم إذا رأوا المسلمين قالوا : إنّ هؤلاء لضالون ، وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين ، إنكار لصدّهم إياهم عن الشرك ودعائهم إلى الإسلام ، وجدّهم في ذلك . وقوله تعالى : فَالْيَوْمَ منصوب بيضحكون ، ولا يضر تقديمه على المبتدأ ؛ لأنه لو تقدّم العامل هنا لجاز ؛ إذ لا لبس بخلاف : زيد قام في الدار لا يجوز في الدار زيد قام ، ومعنى فاليوم أي : في الآخرة الَّذِينَ آمَنُوا ولو كانوا في أدنى درجات الإيمان مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ وفي سبب هذا الضحك وجوه منها : أنّ الكفار كانوا يضحكون على المؤمنين في الدينا بسبب ما هم فيه من الضر والبؤس ، وفي الآخرة يضحك المؤمنون على الكافرين بسبب ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر ، ومن ألوان العذاب بعد النعيم والترفه . ومنها أنهم علموا أنهم كانوا في الدنيا على غير شيء ، وأنهم باعوا الباقي بالفاني . ومنها أنهم يرون أنفسهم قد فازوا بالنعيم المقيم ونالوا بالتعب اليسير راحة الأبد . ومنها : قال أبو صالح : يقال لأهل النار وهم فيها : اخرجوا وتفتح لهم أبوابها فإذا رأوها وقد فتحت أبوابها أقبلوا إليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون إليهم ، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلّقت دونهم ، يفعل ذلك بهم مرارا فذلك سبب الضحك . ومنها : أنهم إذا دخلوا الجنة وأجلسوا على الأرائك ينظرون إلى الكفار كما قال تعالى : عَلَى الْأَرائِكِ أي : الأسرة العالية يَنْظُرُونَ إليهم كيف يعذبون في النار ويرفعون أصواتهم بالويل والثبور ويلعن بعضهم بعضا .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 145 ، والترمذي في الإيمان حديث 2629 ، وابن ماجة في الفتن حديث 3986 ، وأحمد في المسند 1 / 184 ، 398 ، 2 / 177 ، 222 ، 389 ، 4 / 73 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الفتن حديث 2260 ، وأحمد في المسند 2 / 390 ، 391 . ( 3 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 4 ) الحديث لم أجده .