الخطيب الشربيني

556

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة التكوير مكية ، وهي تسع وعشرون آية ومائة وأربع كلمات وأربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي أحاط علمه بالكائنات الرَّحْمنِ الذي عمّ وجوده سائر البريات الرَّحِيمِ الذي خص حزبه بنعيم الجنات . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 1 إلى 21 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) واختلف في معنى قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ أي : التي هي أعظم آيات السماء الظاهرة وأوضحها للحس كُوِّرَتْ فقال ابن عباس : أظلمت . وقال قتادة : ذهب ضوءها . وقال سعيد بن جبير : غوّرت . وقال مجاهد : اضمحلت . وقال الزجاج : لفت كما تلف العمامة ، يقال : كورت العمامة على رأسي أكوّرها كورا ، وكورتها تكويرا إذا لففتها ، وأصل التكوير جمع بعض الشيء إلى بعض ، فمعناه أنّ الشمس يجمع بعضها إلى بعض ، ثم تلف ، فإذا فعل بها ذلك ذهب ضوءها . قال ابن عباس : يكوّر الله تعالى الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ، ثم يبعث عليها ريحا دبورا فتضرمها فتصير نارا . وعن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « الشمس والقمر يكوّران يوم القيامة » « 1 » . تنبيه : ارتفاع الشمس على الفاعلية ورافعها فعل مضمر يفسره كوّرت ؛ لأن إذا تطلب الفعل لما فيها من معنى الشرط . وَإِذَا النُّجُومُ أي : كلها كبارها وصغارها انْكَدَرَتْ أي : انقضّت وتساقطت على الأرض . قال تعالى : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ والأصل في الانكدار الانصباب .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3200 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 5526 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 318 .