الخطيب الشربيني

420

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة المعارج مكية ، وهي أربع وأربعون آية ، ومائتان وست عشرة كلمة ، وألف وأحد وستون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ ، أي : الذي تنقطع الأعناق والآمال دون عليائه الرَّحْمنِ الذي لا مطمع لأحد في حصر أوصافه الرَّحِيمِ الذي اصطفى من عباده من وفقه فكان من أوليائه . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 18 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) سَأَلَ سائِلٌ أي : دعا داع بِعَذابٍ واقِعٍ فضمن سأل معنى دعا ، فلذلك عدى تعديته ، وقيل : الباء بمعنى عن كقوله تعالى : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [ الفرقان : 59 ] ، أي : عنه ، أي : سأل سائل عن عذاب واقع ، والأول أولى لأن التجوز في الفعل أولى منه في الحرف لقوّته . واختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس رضي الله عنهما : هو النضر بن الحارث حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزل سؤاله وقتل يوم بدر صبرا هو وعتبة بن أبي معيط لم يقتل صبرا غيرهما ، وقيل : هو الحارث بن النعمان ، وذلك « أنه لما بلغه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في عليّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح ، ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه وأن نصلي خمسا ونزكي أموالنا فقبلناه منك ، وأن نصوم شهر رمضان في عام فقبلناه منك وأن نحج فقبلناه منك ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا ، أفهذا شيء منك أم من الله تعالى ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « والذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله » فولى الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت « 1 » . وقال الربيع : هو أبو جهل ، وقيل : إنه قول جماعة من كفار قريش ، وقيل : هو نوح عليه

--> ( 1 ) انظر القرطبي في تفسيره 18 / 279 .