الخطيب الشربيني
398
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
تَحْكُمُونَ جواب القسم لأن معنى أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا أي : أقسمنا لكم . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 40 إلى 52 ] سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) ولما عجب منهم وتهكم بهم ذيل ذلك بتهكم أعلى منه يكشف عوارهم غاية الكشف فقال تعالى : سَلْهُمْ يا أشرف الرسل أَيُّهُمْ بِذلِكَ أي : الأمر العظيم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين زَعِيمٌ أي : كفيل وضامن أو سيد أو رئيس أو متكلم بحق أو باطل التزم في ادعائه صحة ذلك . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ موافقون لهم في هذا القول يكفلونه لهم فإن كانوا كذلك فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ أي : الكافلين لهم به إِنْ كانُوا صادِقِينَ أي : عريقين في هذا الوصف كما يدعونه . وقوله تعالى : يَوْمَ منصوب بقوله تعالى : فَلْيَأْتُوا أي : فليأتوا بشركائهم يوم يُكْشَفُ أي : يحصل الكشف فيه ، بني للمفعول لأن المخيف وقوع الكشف الذي هو كناية عن تفاقم الأمر وخروجه عن حدّ الطوق لا كونه من معين ، مع أنه من المعلوم أنه لا فاعل هناك غيره سبحانه وتعالى عَنْ ساقٍ أي : يشتدّ فيه الأمر غاية الاشتداد ، لأنّ من اشتدّ عليه الأمر وجد في فصله شمر عن ساقه لأجله وشمرت حرمه عن سوقهنّ غير محتشمات فهو كناية عن هذا ، ولذلك نكره تهويلا له وتعظيما ، نقل هذا التأويل عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما ، وعن انكشاف جميع الخلائق وظهور الجلائل فيه والدقائق من الأهوال وغيرها ، كما كشفت هذه الآيات جميع الشبه ، فتركت السامع لها في مثل ضوء النهار ، ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار : اذكر فيكون على هذا مفعولا به وعلى الأول لا يوقف على صادقين . تنبيه : علم مما تقرر أن كشف الساق كناية عن الشدة ، قال الراجز « 1 » : عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طرادي الطير عن أرزاقها في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبرى اللحم عن عراقها وقال : الطائي « 2 » : أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقال : آخر « 3 » : قد شمرت عن ساقها فشدوا * وجدّت الحرب بكم فجدّوا
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( عرق ) ، وتاج العروس ( عرق ) . ( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 3 ) البيت لم أجده .