الخطيب الشربيني

388

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم » « 1 » . وعن أنس قال : « كنت أمشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وضحك وأمر له بعطاء » « 2 » . وعنه قال : « كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له : أبو عمير وهو فطيم كان إذا جاءنا قال : يا أبا عمير ما فعل النغير ، لنغير كان يلعب به » « 3 » . والنغير طائر صغير يشبه العصفور إلا أنه أحمر المنقار . وعن الأسود قال : « سألت عائشة : ما كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يفعل في بيته ؟ قالت : كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة توضأ ويخرج إلى الصلاة » « 4 » . والمهنة : الخدمة ، وعن عبد الله بن الحارث قال : « ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم » « 5 » . وعن أم الدرداء تحدث عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أثقل شيء يوضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء » « 6 » . وعن أبي هريرة « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : أتدرون أكثر ما يدخل الناس النار ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان الفرج والفم ، أتدرون أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإن أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق » « 7 » . وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن المؤمن يدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار » « 8 » . فَسَتُبْصِرُ أي : فستعلم عن قرب بوعد لا خلف فيه علما أنت في تحققه كالمبصر بالحس الباصر وَيُبْصِرُونَ أي : يعلم الذين رموك بالبهتان علما هو كذلك . وقوله تعالى : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ فيه أربعة أوجه : أحدها : أن الباء مزيدة في المبتدأ ، والتقدير : أيكم المفتون فزيدت كزيادتها في نحو :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المناقب 2560 ، وأبو داود في الأدب حديث 4785 ، ومالك في حسن الخلق حديث 2 ، وأحمد في المسند 6 / 32 ، 114 ، 116 ، 130 ، 182 ، 223 ، 229 ، 232 ، 262 ، 281 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الخمس حديث 3149 ، ومسلم في الزكاة حديث 1057 ، وأحمد في المسند 3 / 210 ، 224 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6203 ، ومسلم في الآداب حديث 2150 ، وأبو داود في الأدب حديث 4969 ، والترمذي في الصلاة حديث 333 ، وابن ماجة في الأدب باب 24 ، وأحمد في المسند 3 / 115 ، 119 ، 171 ، 188 ، 190 ، 201 ، 212 ، 223 ، 278 ، 288 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأذان حديث 676 ، والترمذي في القيامة باب 45 ، وأحمد في المسند 6 / 49 ، 126 ، 206 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في المناقب حديث 3641 ، وأحمد في المسند 4 / 190 ، 191 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في البر حديث 2002 ، وأبو داود في الأدب حديث 4799 . ( 7 ) أخرجه الترمذي في البر حديث 2004 ، وابن ماجة في الزهد باب 29 وأحمد في المسند 2 / 291 ، 442 . ( 8 ) أخرجه أبو داود في الأدب حديث 4798 ومالك في حسن الخلق حديث 6 .