الخطيب الشربيني

387

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

قال القرطبي : ما ذكره مسلم في صحيحه عن عائشة أصح الأقوال ، وسئلت أيضا عن خلقه صلى اللّه عليه وسلم « فقرأت قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى عشر آيات » « 1 » . قال الرازي : وهذا إشارة إلى أن نفسه القدسية الشريفة كانت بالطبع منجذبة إلى عالم الغيب ، وإلى كل ما يتعلق به وكانت شديدة التعري عن اللذات البدنية والسعادات الدنيوية بالطبع ، ومقتضى الفطرة وقالت : « ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ولذلك قال الله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ولم يذكر خلق محمود إلا وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم منه الحظ الأوفر » « 2 » . وقال الجنيد : سمي خلقه عظيما لاجتماع مكارم الأخلاق فيه بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال » « 3 » . وعن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : « كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أحسن الناس وجها ، وأحسن الناس خلقا ، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير » « 4 » . وعن أنس بن مالك قال : « خدمت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أف قط وما قال لشيء صنعته : لم صنعته ، ولا لشيء تركته : لم تركته ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أحسن الناس خلقا ، ولا مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا شممت مسكا ولا عنبرا كان أطيب من عرق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم » « 5 » . وعن ابن عمر « أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول : خياركم أحسنكم أخلاقا » « 6 » . وعن أنس « أن امرأة عرضت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم في طريق من طرق المدينة ، فقالت : يا رسول الله إن لي إليك حاجة فقال : يا أم فلان اجلسي في أي سكك المدينة شئت أجلس إليك قال : ففعلت فقعد إليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى قضيت حاجتها » « 7 » . وعن أنس بن مالك قال : « كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت » « 8 » . وعن أنس أيضا : « إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إذا صافح رجلا لم ينزع يده حتى يكون هو الذي يصرف وجهه عن وجهه ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له » « 9 » . وعن عائشة قالت : « ما ضرب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالى ، ولا ضرب خادما ولا امرأة » « 10 » . وعنها قالت : « ما خير رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في أمرين قط إلا اختار

--> ( 1 ) أخرجه النسائي في السنن الكبرى 6 / 412 . ( 2 ) انظر القرطبي في تفسيره 18 / 227 . ( 3 ) أخرجه البغوي في تفسيره 2 / 328 ، وشرح السنة 13 / 202 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 5770 . ( 4 ) أخرجه البخاري في المناقب حديث 3549 ، ومسلم في الفضائل حديث 2337 . ( 5 ) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 2329 ، والترمذي في البر حديث 2015 ، وأحمد في المسند 3 / 200 ، 222 ، 228 . ( 6 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6029 ، ومسلم في الفضائل حديث 2321 ، والترمذي في البر حديث 2016 ، وأحمد في المسند 2 / 161 ، 189 ، 193 ، 328 ، 448 ، 6 / 174 ، 236 ، 246 . ( 7 ) أخرجه أبو داود في الأدب حديث 4818 . ( 8 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 6072 . ( 9 ) أخرجه بنحوه ابن ماجة في الأدب باب 21 ، وابن الجعد في مسنده 1 / 494 . ( 10 ) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 2328 ، وأبو داود في الأدب حديث 4786 ، وابن ماجة في النكاح حديث 1984 ، والدارمي في النكاح باب 34 ، وأحمد في المسند 6 / 229 ، 232 .