الخطيب الشربيني
299
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
قومه وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ أي : منهم ، وأصل الطائفة : القطعة من الشيء ، وذلك أنه لما رفع تفرق قومه ثلاث فرق : فرقة قالوا : كان الله فارتفع . وفرقة قالوا : كان ابن الله فرفعه إليه . وفرقة قالوا : كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه ، وهم المؤمنون . واتبع كل فرقة منهم طائفة من الناس فاقتتلوا ، وظهرت الفرقتان الكافرتان على الفرقة المؤمنة حتى بعث الله تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرة فذلك قوله تعالى : فَأَيَّدْنَا أي : قوينا بعد رفع عيسى عليه السلام الَّذِينَ آمَنُوا أي : أقروا بالإيمان المخلص عَلى عَدُوِّهِمْ أي : الذين عادوهم لأجل إيمانهم فَأَصْبَحُوا أي : صاروا بعد ما كانوا فيه من الذل ظاهِرِينَ أي : عالين غالبين قاهرين في أقوالهم وأفعالهم لا يخافون أحدا ولا يستخفون منه ، وروى المغيرة عن إبراهيم قال : فأصبحت حجة من آمن بعيسى عليه السلام ظاهرة بتصديق محمد صلى اللّه عليه وسلم أن عيسى عليه السلام كلمة الله وعبده ورسوله . وقول البيضاوي تبعا للزمخشري عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الصف كان عيسى مصليا عليه مستغفرا له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه » « 1 » حديث موضوع .
--> ( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 529 .