الخطيب الشربيني

300

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

سورة الجمعة مدنية وهي إحدى عشرة آية ، ومائة وثمانون كلمة ، وسبعمائة وعشرون حرفا . روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة » « 1 » وعنه أيضا قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « نحن الآخرون يوم القيامة ، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب الأول من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله تعالى لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له » « 2 » وقال يوم الجمعة : « فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى » « 3 » . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ الذي أحاط علمه بكل معلوم فتم بيانه الرَّحْمنِ الذي تمت نعمة بيانه فهو العظيم شأنه الرَّحِيمِ الذي خص حزبه بالتوفيق فثبت عندهم حبه وإيمانه . [ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 4 ) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) يُسَبِّحُ أي : يوقع التنزيه الأعظم الأنهى الأكمل لِلَّهِ أي : الملك المحيط بكل شيء قدرة وعلما ما فِي السَّماواتِ أي : من جميع الأشياء من الملائكة وغيرها كالأفلاك والنجوم وَما فِي الْأَرْضِ كذلك من الآدميين وغيرهم كالشجر والثمار ، وقيل : اللام مزيدة ، أي : ينزه

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الجمعة حديث 854 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1046 ، والترمذي في الجمعة حديث 488 ، والنسائي في الجمعة حديث 1373 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجمعة حديث 855 ( 19 ، 20 ) . ( 3 ) انظر الحاشية السابقة .