الخطيب الشربيني
288
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
صلى اللّه عليه وسلم كف امرأة قط . وروي أنها قالت : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً إلى آخرها قالت : وما مست يد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يد امرأة إلا امرأة يملكها » « 1 » وقالت أميمة بنت رقيقة « بايعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في نسوة فقال فيما استطعتن أطعن ، فقلت : رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ارحم بنا من أنفسنا ، وقلت : يا رسول الله صافحنا ، فقال إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة » « 2 » . وروي « أنه صلى اللّه عليه وسلم بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب ، وكان يشترط عليهن » « 3 » وقالت أم عطية : « لما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم فرددن عليه السلام فقال : أنا رسول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليكن أن لا تشركن بالله شيئا الآية ، فقلن نعم ، فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد » « 4 » وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه فغمسن أيديهن فيه » « 5 » وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال يوم الفتح لمكة ، وهو على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ويبلغهن عنه أن لا يشركن بالله شيئا ، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة مع النساء خوفا من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يعرفها لما صنعت بحمزة يوم أحد ، فقالت : والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال ، وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا يسرقن ، فقالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح ، وإني أصيب من ماله قوتنا فلا أدري أيحل لي أم لا ، فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى وما غبر فهو لك حلال ، فضحك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وعرفها ، فقال لها : « وإنك لهند بنت عتبة » ، قالت : نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك . وروي أنها قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك ، فهل عليّ حرج إن أخذت ما يكفيني وولدي ، قال : « لا إلا بالمعروف » « 6 » فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها فتضيع وتأخذ أكثر من ذلك فتكون سارقة ناكثة للبيعة المذكورة ، فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك أي لا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف يعني من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة ، ثم قال : ولا يزنين ، فقالت هند : أوتزني الحرة ، فقال : ولا يقتلن أولادهن أي : بالوأد ، ولا يسقطن الأجنة ، فقالت هند : ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا ، وأنت وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ فقالت : والله إن البهتان لأمر قبيح ، وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق ، فقال :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير القرآن حديث 4891 ، ومسلم في الإمارة حديث 1866 ، والترمذي حديث 3306 . ( 2 ) أخرجه النسائي في البيعة حديث 4181 ، وابن ماجة في الجهاد باب 43 ، ومالك في البيعة حديث 2 ، وأحمد في المسند 6 / 357 ، 359 . ( 3 ) انظر الحاشية السابقة . ( 4 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 18 / 71 ، وابن حبان في صحيحه 3041 . ( 5 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 6 ) أخرجه البخاري في المظالم باب 18 ، مناقب الأنصار باب 23 ، والنفقات باب 5 ، والأيمان باب 83 ، والأحكام باب 14 ، ومسلم في الأقضية حديث 9 .