الخطيب الشربيني
181
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
وأنت التي حببت كلّ قصيرة * إليّ ولم يعلم بذاك القصائر عنيت قصيرات الحجال ولم أرد * قصار الخطا شر النساء البحاتر والخيام : جمع خيمة ، وهي : أربعة أعواد تنصب وتسقف بشيء من نبات الأرض ، وجمعها خيم ، كتمرة وتمر ، وتجمع الخيم على خيام فهو جمع الجمع ؛ وأمّا ما يتخذ من شعر أو وبر أو نحوه فيقال له : خباء ، وقد يطلق عليه خيمة تجوّزا . وقال عمر : الخيمة درة مجوّفة . وقال ابن عباس قال : وهي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وفي الحديث : « أنّ في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها : ستون ميلا ؛ في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون » « 1 » . وقال أبو عبد الله الحكيم الترمذي : قال : بلغنا أن سحابة أمطرت من العرش فخلقن أي : الحور العين من قطرات الرحمة ، ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطىء الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب ، حتى إذا دخل وليّ الله تعالى بالخيمة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم وليّ الله أنّ أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها ، فهي مقصورة قد قصرها الله عن أبصار المخلوقين . وقال مجاهد : معناه قصرن أطرافهنّ وأنفسهنّ على أزواجهنّ فلا يبغين بدلا . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو أنّ امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها » « 2 » . فائدة : اختلفوا أيما أكثر حسنا وأتم جمالا ، الحور أم الآدميات ؛ فقيل : الحور لما ذكر في وصفهنّ في القرآن والسنة ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم في دعائه في صلاة الجنازة : « وأبدله زوجا خيرا من زوجه » « 3 » . وقيل : الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف روي ذلك مرفوعا . وقيل : إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين ، يخلقن في الآخرة على أحسن صورة ، قاله الحسن البصري ، قال ابن عادل : والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا ، إنما هنّ مخلوقات في الجنة لأنّ الله تعالى قال : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات ا . ه . لكن مرّ أنه لم يطمثهن بعد إنشائهن خلقا آخر وعلى هذا لا دليل في ذلك . فَبِأَيِّ آلاءِ أي : نعم رَبِّكُما الذي صوركم فأحسن صوركم تُكَذِّبانِ أبهذه النعم أم بغيرها ؟ . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ كحور الجنتين الأوليين وضميرهم في قبلهم لأصحاب الجنتين . فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم رَبِّكُما الذي جعل لكم في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 55 باب 2 ، وبدء الخلق باب 8 ، والترمذي في الجنة باب 3 ، والدارمي في الرقاق باب 109 ، وأحمد في المسند 4 / 400 ، 411 ، 419 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 6 ، والرقاق باب 51 ، والترمذي في فضائل الجهاد حديث 1651 ، وأحمد في المسند 2 / 483 ، 3 / 141 ، 157 ، 264 . ( 3 ) روي الحديث بلفظ : « وأبدله أهلا خيرا من أهله » ، أخرجه مسلم في الجنائز حديث 963 ، والنسائي في الجنائز حديث 1983 ، وأحمد في المسند 6 / 23 .