الخطيب الشربيني

215

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )

وكتب شفعاء في المصحف بواو قبل الألف كما كتب علماء بني إسرائيل ، وكذلك كتب السوأى بألف قبل الياء إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أي : ويا له من يوم ، وزاد في تهويله بقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ أي : المؤمنون الذين يفرحون بنصر اللّه والكافرون فرقة لا اجتماع بعدها ، هؤلاء في عليين وهؤلاء في أسفل سافلين كما قال عز من قائل : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا أي : أقروا بالإيمان بأنفسهم وَعَمِلُوا تصديقا لإقرارهم الصَّالِحاتِ فَهُمْ أي : خاصة فِي رَوْضَةٍ وهي أرض عظيمة جدا منبسطة واسعة ذات ماء غدق ونبات معجب بهيج . هذا أصلها في اللغة ، قال الطبري : ولا نجد أحسن منظرا ولا أطيب نشرا من الرياض ا ه والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه . والروضة عند العرب : كل أرض ذات نبات وماء . ومن أمثالهم : أحسن من بيضة في روضة ، يريدون بيضة النعامة يُحْبَرُونَ قال أبو بكر بن عياش : التيجان على رؤوسهم ، وقال أبو عبيدة : يسرون أي : على سبيل التجدد كل وقت سرورا تشرق له الوجوه وتبسم الأفواه وتزهر العيون فيظهر حسنها وبهجتها ، فتظهر النعمة بظهور آثارها على أسهل الوجوه وأيسرها ، وقال ابن عباس : يكرمون ، وقال قتادة : ينعمون ، وقال الأوزاعي عن يحيى ابن كثير : يحبرون هو السماع في الجنة ، وقال الأوزاعي : إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت ، وقال : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل ، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه ذكر الجنة وما فيها من النعيم وفي آخر القوم أعرابيّ قال يا رسول الله هل في الجنة من سماع ؟ قال : « نعم يا أعرابي إنّ في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة » قال الدارمي : فسألت أبا الدرداء بم يتغنين قال : بالتسبيح « 1 » وروي « أن في الجنة لأشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا » « 2 » . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 16 إلى 24 ] وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 )

--> ( 1 ) أخرجه الذهبي في ميزان الاعتدال 3493 ، وابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 129 . ( 2 ) أخرجه ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 129 .