الخطيب الشربيني
5
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
مقدمة في علم التفسير « 1 » هو علم يعرف به نزول الآيات ، وشؤونها وأقاصيصها ، والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيّها ومدنيها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيّدها ، ومجملها ومفسرها ، وحلالها وحرامها وعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وأمثالها وغيرها . وقال أبو حيان : التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها ، وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب ، وتتمات ذلك . قال : فقولنا : علم جنس ، وقولنا : يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن هو علم القراءة . وقولنا : ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ ، وهذا متن علم اللغة الذي يحتاج إليه في هذا العلم . وقولنا : وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، يشتمل علم الصرف والنحو ، والبيان والبديع . وقولنا : ومعانيها التي يحمل عليها حالة التركيب ، يشتمل ما دلالته بالحقيقة ، وما دلالته بالمجاز . فإن التركيب قد يقتضي بظاهره شيئا ، ويصد عن الحمل عليه صاد فيحمل على غيره وهو المجاز . وقولنا : وتتمات ذلك هو مثل معرفة النسخ ، وسبب النزول ، وتوضيح ما أبهم في القرآن ، ونحو ذلك . وقال الزركشي : التفسير علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه ، واستمداد ذلك من علم اللغة ، والنحو ، والتصريف ، وعلم البيان ، وأصول الفقه ، والقراءات . ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ . كذا في الاتقان . فموضوعه القرآن . وأما وجه الحاجة إليه ، فقال بعضهم : اعلم أن من المعلوم أن اللّه تعالى إنما خاطب خلقه بما يفهمونه ، ولذلك أرسل كل رسول بلسان قومه ، وأنزل كتابه على لغتهم . وإنما احتيج إلى التفسير ، لما سيذكر بعد تقرير قاعة ، وهي أن كل من وضع من البشر كتابا ، فإنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ، وإنما احتيج إلى الشروح لأمور ثلاثة : أحدهما كمال فضيلة المصنف ، فإنه بقوته العلمية يجمع المعاني الدقيقة في اللفظ الوجيز ، فربما عسر فهم مراده ، فقصد بالشروح ظهور تلك المعاني الدقيقة . ومن ههنا كان شرح بعض الأئمة لتصنيفه أدل على المراد من شرح غيره له . وثانيها إغفاله بعض متممات المسألة أو شروطها ، اعتمادا على وضوحها ، أو لأنها من علم آخر ، فيحتاج الشارح لبيان المتروك ومراتبه .
--> ( 1 ) مأخوذة من كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي 1 / 33 - 37 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .