محمد بن علي النقي الشيباني
90
مختصر نهج البيان
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 75 إلى 79 ] وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ( 75 ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 77 ) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 79 ) [ 75 ] « وَالْوِلْدانِ » : العبيد والصّبيان ، جمع وليد . « مِنْ لَدُنْكَ » : من عندك . [ 76 ] « سَبِيلِ الطَّاغُوتِ » : طريق الشيطان . [ 77 ] « لَوْ لا » : هلّا . « فَتِيلًا » . مرّ شرحه فيها . [ 78 ] « بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » . قيل : بروج السّماء . وقيل : القصور الطّوال المبنيّة بالشيد ؛ وهو الجصّ . « قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » : الخصب والجدب والعافية والمرض . [ 79 ] « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ » : خصب وعافية وسعة عيش ، « فَمِنَ اللَّهِ » : من عند اللّه . « وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ » : جدب وغلاء وقحط ومرض ، « فَمِنْ نَفْسِكَ » ، عقوبة لك بما جنيت . الخطاب للنبيّ عليه السّلام والمراد به أعراب كانوا حول المدينة ، إذا نالهم الخصب والعافية قالوا من عند اللّه ، وإن نالهم الجدب والمرض قالوا من عند محمّد وبطالعه وشومه . فأنزل اللّه الآية .