محمد بن علي النقي الشيباني

75

مختصر نهج البيان

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 187 إلى 194 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 ) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 194 ) [ 187 ] « فَنَبَذُوهُ » : ألقوه . « وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » . هو كلّ ما يأخذونه على تغيير التوراة وتحريف ما فيها من صفة محمّد عليه السّلام والبشارة به . [ 188 ] « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا » : أحبار اليهود ؛ فرحوا بما غيّروا من صفة محمّد عليه السّلام في التوراة لأجل مأكلتهم من اليهود وقالوا : إنّه يبعث إلى العرب خاصّة . وقيل : في المنافقين من رؤساء قريش ؛ كانوا أغنياء يقرضون المجاهدين ولا يخرجون في أكثر الغزوات ويقولون : نحن أكثر ثوابا منهم . « وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا » . هو قولهم : نحن أكثر ثوابا من المجاهدين . « بِمَفازَةٍ » : بمنجاة ؛ حيث فعلوا ذلك رئاء وسمعة لا للّه تعالى ولكن ليحمدوا عليه في الدّنيا . [ 190 ] « لَآياتٍ » : علامات . « لِأُولِي الْأَلْبابِ » : أصحاب العقول . [ 191 ] « وَعَلى جُنُوبِهِمْ » : أيمانهم وشمائلهم في منامهم . « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ » : فيما خلق اللّه فيها من الشّمس والقمر والنجوم وما في ذلك من الحكمة والمنفعة . « وَالْأَرْضِ » وما فيها من الحيوانات والنباتات والأشجار والزروع والأنهار وما في ذلك من الحكمة والمنفعة . « سُبْحانَكَ » ؛ تنزيها للّه تعالى عمّا لا يجوز عليه . « فَقِنا » . من الوقاية . « عَذابَ النَّارِ » : جهنّم . وهذا تعليم لعباده . [ 192 ] « أَخْزَيْتَهُ » : أهنته وفضحته . قالوا : والمعنى من يدخل النّار ويخلّد فيها . « وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ » يوم القيامة . [ 193 ] « فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا » : استرها . « سَيِّئاتِنا » : معاصينا . وفّقنا للتّوبة الّتي تكفّر سيّئاتنا . « مَعَ الْأَبْرارِ » : المؤمنون الصّلحاء المطيعون . [ 194 ] « عَلى رُسُلِكَ » ؛ أي : على ألسنة رسلك من الجنّة والثواب على طاعتك . « وَلا تُخْزِنا » : تفضحنا على رؤوس الأشهاد . « إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ » . هو قوله سبحانه : « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » « 1 » .

--> ( 1 ) - طه ( 20 ) / 82 .