محمد بن علي النقي الشيباني
57
مختصر نهج البيان
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 53 إلى 61 ] رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 ) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) [ 54 ] « وَمَكَرُوا » : أرادوا قتل عيسى . « وَمَكَرَ اللَّهُ » : أراد اللّه قتل صاحبهم الّذي دلّ على عيسى لمّا هرب من طاغية اليهود ، فألقى اللّه شبه عيسى عليه . فصلبوه وهو يقول : ما أنا عيسى . فلم يقبلوا . [ 55 ] « إِنِّي مُتَوَفِّيكَ » على عهد الدجّال . وقيل : على عهد القائم من آل محمّد عليهم السّلام . « وَرافِعُكَ إِلَيَّ » : إلى السّماء موضع كرامتي وجنّتي . وهذا على سبيل التعظيم والإكرام . [ 58 ] « وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » : القرآن المحكم من الباطل . [ 59 ] « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ » - الآية . السّبب أنّ النصارى لمّا قالوا : إن لم يكن المسيح ولد اللّه فمن أبوه ؟ فنزلت الآية ، فظهرت حجّته عليهم . فعند ذلك دعوا إلى المباهلة ، فأجابهم . [ 60 ] « الْمُمْتَرِينَ » : الشاكّين . [ 61 ] « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ » . الآية نزلت في نصارى نجران . كانوا ستّين راكبا قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المدينة فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ويؤول أمرهم إلى ثلاثة : السيد والعاقب وعبد المسيح . فحاجّوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في عيسى فقالوا إنّه ولد اللّه فنزلت : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ » - الآية . « أَبْناءَنا » : الحسن والحسين عليهما السّلام . « وَنِساءَنا » : فاطمة عليها السّلام . « وَأَنْفُسَنا » : النبيّ وعليّ عليهما السّلام . « ثُمَّ نَبْتَهِلْ » . المباهلة في سنّتهم أنّ كلّ من كان كاذبا في ادّعائه أكلته النّار والصّادق ينجو . فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأهله لمباهلتهم في زيّ الفقراء ، وخرجوا في زيّ الملوك . فلمّا رأوهم رجعوا ؛ لأنّ أحبارهم قالوا : إن باهلكم محمّد بأهله خاصّة ، فكفّوا . وإن باهلكم بأصحابه ، فباهلوه . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ، لو باهلوني ، لاضطرم عليهم الوادي نارا .