محمد بن علي النقي الشيباني
55
مختصر نهج البيان
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 38 إلى 45 ] هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 ) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 39 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ( 40 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) [ 38 ] « ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً » : مطيعة مسلمة . [ 39 ] « مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ » : بعيسى أنّه كلمة اللّه وروحه . سمّي كلمة لأنّه صار بكلمة اللّه ، وروحه لأنّ اللّه يحيي به الرّوح . « وَسَيِّداً » . قيل : لحليم . وقيل : التقيّ . وقيل : الكريم على اللّه . وقيل : الحسن الخلق . « وَحَصُوراً » : لا يأتي النساء ، من غير عجز . من : حصر : منع نفسه عنهنّ وعن الشّهوات . [ 40 ] « عاقِرٌ » : لا تحيض ولا تحبل خلقة . [ 41 ] « اجْعَلْ لِي آيَةً » : علامة لاستجابة دعائي . « إِلَّا رَمْزاً » : بالإشارة والإيماء بتحويل اليدين والعينين والشّفتين والحاجبين . وهذا علامة له حين سأل الولد أنّه استجيب له . « وَسَبِّحْ » : صلّ . « بِالْعَشِيِّ » : من حيث تزول الشّمس إلى المغيب . « وَالْإِبْكارِ » : من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس . [ 42 ] « وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ » . قيل : جبرئيل وحده . « اصْطَفاكِ » : اختارك لولادة عيسى عليه السّلام . « وَطَهَّرَكِ » من الحيض والنّفاس . وقيل : من الفواحش والإثم . وقيل : من ملامسة الرّجال . « عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ » : عالمي زمانك . [ 43 ] « اقْنُتِي » : ادعي وأطيعي . [ 44 ] « يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ » : سهامهم في النهر . وهي سهام كانت لهم قد أعدّوها للقرعة . « أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » . فمن تلقّت عصاه جريان الماء ، كان الكافل . فتلقّت عصى زكريّا جريان الماء . وقيل : الأقلام الّتي كتبوا بها التوراة . [ 45 ] « بِكَلِمَةٍ مِنْهُ » . لأنّ اللّه تعالى قال لعيسى عليه السّلام : كن ، فكان . فعيسى كلمة اللّه سبحانه . « الْمَسِيحُ » . لأنّه مسح بالبركة . وقيل : بالتطهير من الذنوب . وقيل : إنّه لم يمسح بيده على ذي عاهة أو مرض ، إلّا شفاه اللّه تعالى . وقيل : إنّه ولد ممسوحا بالدهن . وقيل : إنه ولد ممسوح الرجلين لا أخمص لهما . وقيل : إنّه مسح الأرض بالسّياحة فيها . « وَجِيهاً » . من الجاه والرفعة .