محمد بن علي النقي الشيباني
583
مختصر نهج البيان
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) [ 31 ] « مَفازاً » ؛ أي : فوزا . [ 32 ] « حَدائِقَ » : بساتين يحدق بها شجرها . [ 33 ] « وَكَواعِبَ » : نساء كعب ثديهنّ ؛ أي : ارتفع . « أَتْراباً » : على سنّ واحد . [ 34 ] « وَكَأْساً » من الخمر « دِهاقاً » : مملوءة . [ 35 ] « لَغْواً » : باطلا . « كِذَّاباً » : كذبا . [ 36 ] « عَطاءً حِساباً » : كافيا . [ 38 ] « الرُّوحُ » : ملك عظيم الخلقة إذا نشر أجنحته غطّت الأفق من المشرق إلى المغرب . قيل : هو أعظم من السّماوات والأرض والجبال . وقيل : الرّوح هو آدم عليه السّلام . وقيل : روح الإنسان . « وَقالَ صَواباً » ؛ أي : قولا صوابا . [ 39 ] « مَآباً » : مرجعا . [ 40 ] « ما قَدَّمَتْ يَداهُ » من الأعمال . « كُنْتُ تُراباً » غير حيّ ، لما يلقى من العذاب . ومن سورة النّازعات مكّيّة . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ( 4 ) فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ( 6 ) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ( 7 ) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 ) أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 ) يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ( 12 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ( 14 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) [ 1 ] « وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً » : الملائكة تنزع نفوس الكفّار إغراقا ، كما يغرق النازع في القوس . وقيل : ملك الموت . وقيل : النجوم تنزع تطلع وتغرق تغيب . [ 2 ] « وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً » : الملائكة تنشط أرواح الكفّار ما بين الظّفر والجلد ، حتّى تخرجها من حلقه . وقيل : ما من مؤمن إلّا وعرضت عليه الجنّة قبل أن يموت فيرى فيها أهله فينزعونه إليها وهو ينشط فيه نشطا إليهم . وقيل : النجوم تطلع وتغيب كالحمار الناشط من مكان إلى مكان . [ 3 ] « وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً » : الملائكة تقبض أرواح المؤمنين سلّا رفيقا كالسّابح في الماء ، بخلاف الكافر . وقيل : نزول الملائكة من السّماء كالسّباحة في الماء . وقيل : النجوم والشّمس والقمر ؛ لقوله تعالى : « كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » « 1 » . [ 4 ] « فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً » : الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين وبأعمالهم الصّالحة . وقيل : الملائكة تسبق إلى الخير . وقيل : تسبق الشّياطين بالوحي إلى الأنبياء لأنّهم كانوا يسترقون السّمع . وقيل : النجوم . [ 5 ] « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » : الملائكة تدبّر أمر العباد بإذن اللّه . وقيل : تنزل بالحلال والحرام . وقيل : النجوم السّيّارة . ومخرج القسم : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى » « 2 » . [ 6 ] « الرَّاجِفَةُ » : الصّيحة الأولى . [ 7 ] « الرَّادِفَةُ » : النفخة الأخرى . [ 8 ] « واجِفَةٌ » : خائفة مضطربة . [ 9 ] « خاشِعَةٌ » : ذليلة لا يرفعونها . [ 10 ] « الْحافِرَةِ » : الخلق الجديد . وقيل : من حيث جئنا . وقيل : نردّ إلى أمرنا الأوّل في الدّنيا . وقيل : الأرض الّتي نحفر فيها قبورهم . أي : المحفورة . ك « عِيشَةٍ راضِيَةٍ » « 3 » . [ 11 ] « نَخِرَةً » : بالية . [ 12 ] « كَرَّةٌ خاسِرَةٌ » : مهلكة .
--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 33 . ( 2 ) - النازعات ( 79 ) / 26 . ( 3 ) - القارعة ( 101 ) / 7 .