محمد بن علي النقي الشيباني
577
مختصر نهج البيان
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 48 إلى 56 ] فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 ) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 ) [ 50 ] « حُمُرٌ » : حمر الوحش . [ 51 ] « فَرَّتْ » : هربت . « مِنْ قَسْوَرَةٍ » . هو الأسد . وقيل : الرماة . وقيل : أسد يقهر السّباع كلّها . من القسر ؛ وهو القهر . [ 52 ] « كُلُّ امْرِئٍ » : رجل « مِنْهُمْ » : من كفّار قريش « أَنْ يُؤْتى » يعطى « صُحُفاً مُنَشَّرَةً » : كتبا مثل ما أوتي محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قيل : قالوا : إن كان الرّجل منّا يذنب فيكتب ذنبه في رقعة ، فما لنا لا نرى ذلك ؟ ! [ 54 ] « إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ » . يعني القرآن . [ 56 ] « أَهْلُ التَّقْوى » : أهل أن يتّقى . « وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ » : أهل أن يغفر . ومن سورة القيامة مكّيّة . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) [ 1 ] « لا أُقْسِمُ » : أقسم . و « لا » صلة . [ 2 ] « بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » . قيل : ما من نفس برّة ولا فاجرة إلّا وتلوم نفسها يوم القيامة ؛ فالعاصي على المعصية ، والمطيع كيف لم يستكثر من الطّاعة . [ 4 ] « نُسَوِّيَ بَنانَهُ » : نعيدها بعد ما بليت . وإذا كنّا قادرين على إعادة ما هو أعظم وأدقّ ، فبأن نقدر على ما هو دونه أولى . وقيل : نلحقها بالراحة كخفّ البعير . [ 5 ] « لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » : يقدّم الذنب ويؤخّر التوبة . وقيل : يكذّب بالقيامة . لأنّها أمامه . [ 6 ] « أَيَّانَ » : متى . [ 7 ] « بَرِقَ الْبَصَرُ » : تحيّر من الأهوال . وقيل : تحيّر عند الموت . [ 8 ] « وَخَسَفَ الْقَمَرُ » : ذهب ضوؤه . وقيل : القمر هنا قمر العين ؛ خسف لمعاينة ملك الموت . [ 9 ] « وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ » في ذهاب ضوئهما . أي : جمع نوراهما وطرح في النّار ليشاهدهما من كان يعبدهما . وقيل : في البحر فصارا نارا . وقيل : يطلعان من المغرب مقترنين . [ 10 ] « أَيْنَ الْمَفَرُّ » : المهرب ؟ [ 11 ] « لا وَزَرَ » : لا ملجأ . [ 13 ] « يُنَبَّأْ » : يخبر . « بِما قَدَّمَ » من معصية « وَأَخَّرَ » من سيّئة . [ 15 ] « وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » : أرخى ستوره . وقيل : ولو اعتذر من تكذيبه . وقيل : من المأثم ، بل عليه شهود . وقيل : « مَعاذِيرَهُ » ما يعتذر به على الأشياء . [ 16 ] « لِتَعْجَلَ بِهِ » : بالوحي . وقيل : بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل عليه السّلام منها . [ 17 ] « عَلَيْنا جَمْعَهُ » في صدرك « وَقُرْآنَهُ » عليك وضمّه وتأليفه . [ 18 ] « فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » : اعمل بما فيه . [ 19 ] « بَيانَهُ » : بيان حلاله وحرامه .