محمد بن علي النقي الشيباني
578
مختصر نهج البيان
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 20 إلى 40 ] كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) [ 20 ] « الْعاجِلَةَ » : الدّنيا . [ 21 ] « وَتَذَرُونَ » : تتركون . [ 22 ] « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ » : حسنة . [ 23 ] « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » : إلى ثواب ربّها منتظرة . [ 24 ] « باسِرَةٌ » : كالحة متغيّرة . [ 25 ] « فاقِرَةٌ » : داهية من العذاب . [ 26 ] « بَلَغَتِ التَّراقِيَ » : الروح إلى عظام الصّدر . [ 27 ] « مَنْ راقٍ » : من يصعد ويرقى بروحه ؟ قالت ذلك الملائكة . وقيل : هل من راق من الأطبّاء يطبّه ويرقيه من الموت ؟ [ 28 ] « وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » : تيقّن أنّه الموت . [ 29 ] « وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » : شدّة أمر الدّنيا بشدّة أمر الآخرة . وقيل : التفّت ساقا الميّت عند الموت . [ 30 ] « الْمَساقُ » : المنتهى . [ 31 ] « فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى » . نزلت في أبي جهل بن هشام . [ 32 ] « وَتَوَلَّى » : أعرض . [ 33 ] « يَتَمَطَّى » : يتبختر ويختال في مشيه تكبّرا . [ 34 ] « أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » : النّار أولى بك وأنت أولى بها . وقيل : وليك شرّ فاحذره . وقيل : تهدّد ووعيد . [ 36 ] « يُتْرَكَ سُدىً » : مهملا بلا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب . [ 37 ] « يُمْنى » : يراق . [ 38 ] « فَخَلَقَ فَسَوَّى » : صوّره حيّا ناطقا . [ 39 ] « فَجَعَلَ مِنْهُ » : من المنيّ . ومن سورة الدّهر مدنيّة . [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) [ 1 ] « هَلْ أَتى » . قيل : ألم يأت ؟ ! وقيل : قد أتى . « الْإِنْسانِ » : آدم عليه السّلام . « حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » . قيل : أربعون سنة في تحديده ، ويكون غير محدود بمعنى زمان ووقت . « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » ، بل كان طينة مصوّرة بلا روح . [ 2 ] « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » : الآدميّ « مِنْ نُطْفَةٍ » : قطرة ماء . قيل : سمّي إنسانا لكثرة نسيانه . « أَمْشاجٍ » : أخلاط من ماء الرّجل والمرأة . « نَبْتَلِيهِ » : نختبره . « فَجَعَلْناهُ » : صيّرناه . [ 3 ] « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ » : طريق الجنّة . « إِمَّا شاكِراً » لحسن اختياره . « وَإِمَّا كَفُوراً » لسوء اختياره . [ 4 ] « أَعْتَدْنا » : أعددنا وهيّأنا . [ 5 ] « إِنَّ الْأَبْرارَ » - الآية . نزلت في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم فضّة عليهم السّلام . « مِزاجُها كافُوراً » : يمزج بالكافور ، ويختم بالمسك . وقيل : أوّلها برد الكافور . وأوسطها طعم الزنجبيل . وآخرها ريح المسك . وقيل : ماء العين الّتي في الجنّة ويسمّى كافورا ؛ أحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وأنشق ريحا من المسك . وهي قوله تعالى : [ 6 ] « عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ » - الآية . أي : منها .