محمد بن علي النقي الشيباني
568
مختصر نهج البيان
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 35 إلى 52 ] فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 ) فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( 49 ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 52 ) [ 35 ] « حَمِيمٌ » : قريب . [ 36 ] « غِسْلِينٍ » : الدم والصّديد من فروج الزناة والزواني من أهل النّار . [ 37 ] « لا يَأْكُلُهُ » ؛ أي : ذلك الغسلين . وقيل : هو صنف من الزقّوم . لأنّه ثلاث شعب ؛ شعبة ضريع ، وشعبة الزقوم ، وشعبة غسلين . « إِلَّا الْخاطِؤُنَ » : أصحاب الخطايا . [ 38 ] « فَلا أُقْسِمُ » : أقسم . و « فَلا » صلة . [ 40 ] « رَسُولٍ كَرِيمٍ » : جبرئيل عليه السّلام أتى به إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله من عندنا . [ 42 ] « كاهِنٍ » : ساحر . [ 44 ] « وَلَوْ تَقَوَّلَ » : اختلق علينا كلاما من تلقاء نفسه . [ 45 ] « بِالْيَمِينِ » : بالقوّة والقدرة . [ 46 ] « الْوَتِينَ » : عرق متّصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه . [ 47 ] « حاجِزِينَ » : مانعين لنا عنه . [ 50 ] « لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ » ، حيث لم يؤمنوا به . [ 51 ] « لَحَقُّ الْيَقِينِ » عندنا . ومن سورة المعارج مدنيّة . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 ) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ ( 9 ) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) [ 1 ] « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » عليه . هو النضر بن الحارث . لمّا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لرؤساء قريش : إن آمنتم بما جئت به إليكم ودخلتم تحت طاعتي ، كان فيكم الملك إلى آخر الدهر ، فقال النضر : « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 1 » . ثمّ قال بعد ذلك : غفرانك اللّهمّ غفرانك ! فسلم وسلموا من العذاب في تلك الحال ؛ لقوله تعالى : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ » - الآية « 2 » . ثمّ أهلكهم اللّه ببدر . وقيل : السائل النعمان بن قيس الفهريّ . سأل العذاب وركب ناقته وولّى . فلمّا صار بالأبطح ، ألقى عليه جبرئيل عليه السّلام حجرا فوقع على أمّ رأسه فخرج من دبره فخرّ ميّتا . [ 2 ] « لَيْسَ لَهُ دافِعٌ » يوم القيامة . [ 3 ] « ذِي الْمَعارِجِ » : مصاعد الملائكة . وفي اللغة : الدرج . [ 4 ] « وَالرُّوحُ » : جبرئيل عليه السّلام . « خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » . قيل : ما بين أوّل الدّنيا إلى آخرها . وقيل : ما بين أسفل الأرض إلى العرش . وقيل : من الأرض إلى موضع جبرئيل عليه السّلام . وقيل : ذلك يوم القيامة . [ 5 ] « فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا » : لا تعجل بالدعاء عليهم . فإنّ العذاب واقع بهم . [ 7 ] « وَنَراهُ قَرِيباً » . لأنّ كلّ آت قريب . [ 8 ] « كَالْمُهْلِ » : كالصّفر المذاب . وقيل : كالزيت المذاب . [ 9 ] « كَالْعِهْنِ » : كالصّوف المصبوغ . [ 10 ] « حَمِيمٌ حَمِيماً » : قريب قريبا وصديق صديقا ، بل كلّ مشغول بنفسه .
--> ( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 . ( 2 ) - الأنفال ( 8 ) / 33 .