محمد بن علي النقي الشيباني
565
مختصر نهج البيان
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 16 إلى 42 ] سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) [ 16 ] « سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » : سنعلمه على فكّه وأنفه ونسوّد وجهه وأنفه بسمة أهل النّار . وهكذا فعل اللّه به وبأصحابه المستهزئين في الدّنيا . [ 17 ] « إِنَّا بَلَوْناهُمْ » : امتحنّا أهل مكّة بالقحط والجوع سبع سنين . « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » : البستان . امتحنّاهم باحتراقها وذهاب قوتهم منها . « أَقْسَمُوا » : حلفوا . « لَيَصْرِمُنَّها » : ليقطعنّ ثمرها . « مُصْبِحِينَ » بسدفة من اللّيل لئلّا يشعر بهم المساكين . [ 18 ] « وَلا يَسْتَثْنُونَ » : ولا قالوا : إن شاء اللّه . [ 19 ] « فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ » : جاءتها نار أحرقتها . [ 20 ] « كَالصَّرِيمِ » : كاللّيل المظلم سوادا . [ 22 ] « صارِمِينَ » : قاطعين الثمرة . [ 23 ] « يَتَخافَتُونَ » : يتسارّون الكلام بينهم ، لئلّا تأتيهم المساكين . [ 25 ] « عَلى حَرْدٍ » : على قصد وحدّ . وقيل : عازمين على منع الفقراء منها . « قادِرِينَ » عند أنفسهم على ثمر الجنّة . [ 26 ] « فَلَمَّا رَأَوْها » سوداء محترقة . « لَضَالُّونَ » : مخطئون طريقها . وليست هذه جنّتنا . [ 27 ] « بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ » ثمرتها ، لمنعنا المساكين . قالوا ذلك لمّا تبيّنوا أنّها هي . [ 28 ] « أَوْسَطُهُمْ » : أعدلهم وأفضلهم . « لَوْ لا تُسَبِّحُونَ » . هلّا تستثنون قلتم : إن شاء اللّه . [ 29 ] « قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا » . نزّهوه عن الظّلم ونسبوه إلى أنفسهم ، لمنعهم المساكين . [ 30 ] « يَتَلاوَمُونَ » : يلوم بعضهم بعضا على الهرب من المساكين . [ 31 ] « طاغِينَ » : متجاوزين الحدّ بمنع الفقراء وترك الاستثناء . [ 35 ] « أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ » : المطيع مثل العاصي . [ 37 ] « تَدْرُسُونَ » : تقرءون . [ 38 ] « تَخَيَّرُونَ » : تختارون . [ 39 ] « أَيْمانٌ » : مواثيق . [ 40 ] « أَيُّهُمْ بِذلِكَ » : قولهم إنّ لهم في الآخرة حظّا . « زَعِيمٌ » : ضمين وكفيل . [ 41 ] « شُرَكاءُ » : آلهة تكفّل لهم بما يقولون . [ 42 ] « يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » . قيل : هي أشدّ ساعة يوم القيامة . أي : يكشف عن شدّة الأمر . « فَلا يَسْتَطِيعُونَ » . كلّما أراد أن يسجد ، خرّ على قفاه .