محمد بن علي النقي الشيباني

566

مختصر نهج البيان

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 43 إلى 52 ] خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) [ 43 ] « خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ » : ذليلة لا يرفعونها . « تَرْهَقُهُمْ » : تغشاهم . « وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » في الدّنيا « وَهُمْ سالِمُونَ » ، فيأبون ولا يسجدون للّه . [ 44 ] « فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ » : كلهم إليّ ولا تشغل قلبك بهم . « بِهذَا الْحَدِيثِ » : القرآن . « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » : نأخذهم قليلا قليلا . [ 45 ] « وَأُمْلِي لَهُمْ » : أمهلهم ، ليزدادوا إثما . « إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » : إنّ أخذي شديد لا يطاق . [ 46 ] « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً » على الرسالة . « مَغْرَمٍ » : غرم . [ 47 ] « الْغَيْبُ » : علم ما في غد . « يَكْتُبُونَ » : يحكمون . [ 48 ] « كَصاحِبِ الْحُوتِ » : يونس ، في الضّجر والعجلة . « إِذْ نادى » : دعا ربّه . « وَهُوَ مَكْظُومٌ » : مملوء غيظا . [ 49 ] « نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ » : رحمة منه . [ 51 ] « لَيُزْلِقُونَكَ » : يرمونك ويعيبونك بشدّة نظرهم إليك . « الذِّكْرَ » : القرآن . وقيل : محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ » : يرمونك بالجنون . [ 52 ] « وَما هُوَ » ؛ أي : القرآن « إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » ؛ أي : العقلاء الأذكياء . ومن سورة الحاقّة مكّيّة . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) 2 - 1 [ ] « الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ » : السّاعة ! ما السّاعة ؟ ! وسمّيت بها القيامة ، لما يحقّ فيها من جزاء الأعمال . وقيل : لأنّها حقّت ولا كاذبة لها . و « ما » استفهاميّة تعظيما لشأنها وتهويلا . [ 3 ] « وَما أَدْراكَ » : أيّ شيء أعلمك « مَا الْحَاقَّةُ » : ما ذلك اليوم ! [ 4 ] « بِالْقارِعَةِ » : بالقيامة الّتي تقرع القلوب . [ 5 ] « بِالطَّاغِيَةِ » : الصّيحة الّتي جاوزت المقدار . [ 6 ] « صَرْصَرٍ » : قويّة شديدة البرد . « عاتِيَةٍ » : عاصية على خزّانها فلم تطعهم . قيل : أمر اللّه تعالى الملك الموكّل بالريح أن يخرج منها بمقدار ما يخرج من منخر الثور ، فعتت على الملك وخرج منها ما أهلكهم . [ 7 ] « سَخَّرَها » : استعملها كما شاء . « حُسُوماً » : دائبة متتابعة تحسمهم حسوما ؛ أي : تفنيهم وتذهب بهم . « فِيها صَرْعى » : في تلك الأيّام ساقطين . « أَعْجازُ نَخْلٍ » : أصولها . « خاوِيَةٍ » : ساقطة . [ 8 ] « فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » : هل ترى منهم باقيا .